أما إعجاز القرآن البلاغي فلأنه:
جاء بأفصح الألفاظ.
في أحسن نظوم التأليف.
مُضمنًا أصحَّ المعاني.
واللفظة الواحدة من القرآن لو أخذتها وأدرت لغة العرب لتحصل على لفظةٍ أحسن منها ما استطعت[1].
ولو أردت أن تؤلف بكلماتٍ أخرى غير كلمات القرآن؛ لتوازي حسن تأليفه ورونقه لشهدت له بالنصر، وعلى نفسك بالعجز.
خَلَصُوا نَجِيًّا معناها: خلا بعضهم ببعضٍ يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرُهم.
أتحدَّى أيَّ ملحد أن يأتي بعبارةٍ أوجَزَ وتؤدي نفس هذا المعنى!
لو أخذت أيَّ كلمة من القرآن وأدرت لغة العرب لن تجد أدقَّ منها، ولا أولى منها في موضعها وسياقها.
فَلَمَّا أَسْلَمَا: خضعا وانقادا لأمر الله تعالى.
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ: وضعه على جبينه.
هل يستطيع بليغ أن يأتي بهذا المعنى المطلوب بنفس هذا العدد من الكلمات بنفس هذا السياق الجمالي، الذي لا يخرج عن سير الآيات التي قبلها والتي بعدها؟
ولذا عندما سمع العربُ الأقحاحُ كلامَ الله، قال بعضُهم قبل أنْ يُسلم من فرط انجذابه قال: "كَادَ قَلْبِي أنْ يَطِيرَ"[2].