لو فهمنا ضوابط رصد الإعجاز العلمي، فلن يكون لهذا الاعتراض وجهٌ، فالنظر في باب الإشارات العلمية في القرآن الكريم يكون على وجه الاستئناس، كما استأنس كبار أئمة التفسير بالنقل عن أهل الكتاب. ومروياتُ أهل الكتاب تفيد الظن، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : "إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تُصدقوهم ولا تُكذبوهم"[1].
فمرويَّاتهم تفيد الظن، ومع ذلك استأنس بها كبار أئمة التفسير.
فبنفس القياس النظرُ في باب الإشارات العلمية في القرآن الكريم هو نظر استئناسيٌّ نستأنس به، ولا نقول إنَّ هذا النظر معصوم، بل هو اجتهاد محمود، وهو وجه من وجوه تفسير اللفظ القرآني، وليس الوجه الأوحد أو الذي لا يمكن أن يُفسر القرآن إلا به!
وسيبقى النصُّ القرآنيُّ المعجزُ آيةً كل زمن، وكل ثقافة، وكل عصر.
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [سورة فصلت: 53].