الرئيسية صحة الإسلام الإعجازُ العلميُّ
السؤال 55

هل يوجد إعجازٌ علميٌّ في مسألة خلق الأجنَّة في القرآن الكريم؟

قبل أن نُجيب عن هذا السؤال لا بد أن نعرف تصوُّر علماء الطب والفلسفة زمن البعثة النبوية عن مراحل خلق الجنين وهيئة الجنين.

كان العلم والطب والفلسفة في ذاك العصر مرجعهم إلى أبقراط وجالين وأرسطو.

وفي كتاب أرسطو "حول ولادة الحيوانات":

يُقرر أرسطو أنَّ مَنيَّ الرجل ينزل على دم حَيض المرأة المُخزن في الرحم فيُجمده، كما تنزل الخميرة على اللبن فتجعله جُبنًا!

فالجنين ينشأ من دم الحيض... واليوم هذه خرافة مضحكة قولًا واحدًا!

فنحن نعلم تمامًا أنَّ دم الحَيض يتوقف فور حمل المرأة، ولا يُخزَّن في الرحم، ولا كل هذه الأساطير!

وكان جالين أبو الطب في ذاك العصر يقرر أنَّ ماء المرأة يُغذي مَنيَّ الرجل؛ فيبدأ الجنين القزم في التضخم[1].

لقد كان جالين يتخيَّل أنَّ الجنين يكون صغيرًا جدًّا في مَنيِّ الرجل، ثم يتغذى هذا الجنين القزم ويبدأ يكبَرُ تدريجيًّا بعد دخول رحم المرأة.

إذَنْ كان هناك شِبهُ اتفاقٍ علميٍّ سائدٍ في تلك العصور على أنَّ المرأة ليس لها أيُّ دور فعلي في عملية الإنجاب، فمَنيُّ الرجل يُخثر دم الحيض عند أرسطو، وماء المرأة يُغذي مني الرجل عند جالين ليبدأ الجنين القزم في التضخم مع الوقت؛ ففي كلتا الحالتين المرأة مجرد وعاء للجنين لا أكثر.

فيأتي القرآن الكريم في تلك الثقافة، وفي ذاك العصر ليُصحح هذه النظرة البدائية، ويخبرنا أنَّ الجنين هو نُطفة أمشاجٍ، أي: من الرجل والمرأة، وليس الرجل فقط!

{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} [سورة الإنسان: 2].

والنطفة الأمشاج بإجماع المسلمين عبْر كل العصور، وبإجماع أهل اللغة، هي الخليط من الرجل والمرأة، فأمشاجٌ تعني: أخلاطٌ من الرجل والمرأة، حيث يُستل جزء من ماء الرجل مع ذاك الخاص بالمرأة؛ فيتكوَّن منهما الجنين.

وليس من كل الماء كما كان يتخيَّل أرسطو.

المراجع

  1. 1 On semen, Galen
التالي → 56 - ما دليلك من القرآن أو السُّنة على أنَّ الجنين يُستلُّ من جزء ← السابق 54 - هل من الممكن سرد بعض الآيات التي فيها إعجاز علمي مُثبَت علمي