سأذكر سبع حقائق علمية مكتشفة مؤخرًا ذكرها القرآن الكريم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام!
الحقيقة الأولى:
كان البشر قديمًا يتخيَّلون أنَّ الماء هو أصل الكون ومصدر الكون!
وهذا التصوُّر تتفق عليه الأساطير السومرية والبابلية والكنعانية والمصرية القديمة، فهذه كانت ثقافة الشرق الأوسط.
كانوا يعتقدون أنَّ الماء الأول هو مادة الخلق الأولى!
فنجد مثلًا في الأسطورة السومرية: أنَّ مصدر الكون هو "نمو Nammu" والتي معناها الماء الأم:

وفي الأسطورة البابلية جاء العالم من تيامت Tiamat وهي المياه الأولى:

وفي الأساطير المصرية القديمة نرى أيضًا فكرة المياه الأم، والتي تُسمى "نون" والتي كانت مصدر الكون، وفي الأسطورة الكنعانية نجد "يم" المياه التي جاء منها الكون، ونفس الأمر موجود في الأسطورة الهندية واليابانية القديمة.
فهذه كانت ثقافة العصور القديمة، ويتفق معها حتى مفسرو الكتاب المقدس تبعًا للثقافة السائدة في ذاك الوقت، فالماء هو أصل الكون وهو مادة الكون الأولى.

وكان فلاسفة اليونان يعتقدون نفس هذه العقيدة، وهذا قول طاليس الملَطي:

إنَّها ثقافة العالم في ذاك العصر!
فإذا بالقرآن ينزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم ليخبرنا أنَّ مادة الكون لم تكن في البداية ماءً وإنما دخان!
والدخان يؤكد أنَّ أصل الكون شيءٌ ملتهب، وليس بحيرة ماء![1]
هذه المعلومة تمثل إعجازًا قرآنيًّا حقيقيًّا!
فالكون أتي من شيءٍ ملتهب، هذه معرفة لم يقُلْ بها إلا العلم الحديث، ولم يسبقه فيها إلا القرآن!
فهذه النجوم كانت قبل أن تتشكل دخانًا!
والدخان هو الكثافة الغازية الناجمة عن الاحتراق أو الانفجار، وهذا هو عين التوصيف العلمي لبداية تشكُّل النجوم والسدم والأفلاك.

والدخان الكونيُّ موجودٌ حتى الساعة، فهو قضية مثبتة علميًّا، وهو الذي يتكثَّف لتظهر النجوم والسُّدُم.

وطبقًا لموقع مرصد هرشل الفضائي، فما نُسميه غبارًا كونيًّا التسمية الأصحُّ له هي: الدخان.

فهذا هو التوصيف القرآنيُّ الحَصْريُّ الذي لم يسبقه إليه أحدٌ... أنَّ نشأة الأفلاك من الدخان، وليس من الماء الأولي!
وهذا التوصيف اليوم هو حقيقة علمية!
الحقيقة الثانية:
قوام النسبية العامة لأينشتاين على أنَّ السماء مبنية، نعم السماء مبنية!
وأنَّ الزمكان... والزمكان هو تداخل الزمان والمكان، هذا الزمكان عبارة عن نسيج حقيقي تتحدَّب عليه الأجرام في السماء، وهذا ما قاله أينشتاين بنفسه في ورقته عن النسبية العامة، والتي كتبها في عام 1916 حيث قال إنَّ: "السماء ليست مُجرَّد فضاء... ليست مجرد ستار تتجلَّى عليه الحوادث، بل هو بنية أساسية... السماء بنية أساسية تتأثر بالطاقة والكتلة"[2].
وهذا الكلام ذكره أينشتاين بحرفه في مجلة حوليات الفيزياء Annalen der Physik.

فالسماء مبنيةٌ، هذه إحدى الحقائق العلمية المثبتة اليوم.
وفي فبراير من عام 2016 أي: بعد مُضيِّ مائة عام على ورقة أينشتاين، تم بالفعل اكتشاف موجات الجاذبية في نسيج الزمكان، وهو الاكتشاف الذي أعلن عنه مشروع لـيجو، وفاز بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2017.

فأنت ليس فوقك فراغ كما تتخيَّل بالنظر المباشر، وإنَّما ما فوقك هو بناء حقيقيٌّ!
السماء ليست مجرد ستار... السماء بناءٌ!
الحقيقة الثالثة:
هل السماء تتمدَّد؟
هل السماء تتَّسِع؟
كان الناس حتى زمن أينشتاين يتخيَّلون أن الكون ثابت static universe، فالكون لا يتمدَّد... لا يتسع، ولا ينكمش، وأينشتاين نفسه كان يدعم هذا الأمر.

لكن في عام 1929م. حصلت المفاجأة العلمية التي غيَّرت نظرتنا للكون للأبد، فقد اكتشف العلمُ أنَّ الكون يتوسَّع، فالكون ليس بثابتٍ بل إنَّ السماء تتوسَّع وتتمدَّد مع الزمن، تم رصد هذه الحقيقة المدهشة عبر تلسكوب هابل، واليوم قضية توسُّع الكون هي حقيقة علمية، وعندنا ما يُعرف بقانون هابل لقياس مقدار التوسُّع.
فهذه قضية لا شك فيها اليوم، كما يقول أستاذ الفيزياء الفلكية أندرو ليدل[3].
وقد اعترف أينشتاين أنَّ تصوُّر الكون الثابت الذي لا يتوسَّع هو أكبر خطأ علمي ارتكبه في حياته.

فهذا خبرٌ قرآنيٌّ لم يعرفه العلم إلا منذ سنوات.
الحقيقة الرابعة:
من الحقائق العلمية أنَّ أشعة الشمس في الصباح عندما تسقط على سطح الأرض، فإنَّها تُسخن سطح الأرض؛ فتنتقل حرارة الأرض إلى الهواء الملامس لها، وبالتالي يسخن هذا الهواء ويتمدد ويقلُّ ضغطه ويرتفع لأعلى، فيحل مكانه الهواء في الطبقات العليا.
هذا الهواء الذي ارتفع لأعلى كان ناتجًا عن تنفس الكائنات الحية طوال الليل، فتحصل هذه الظاهرة العجيبة صباحًا؛ حيث يتبدل هذ الهواء بهواءٍ جديدٍ نقي، وتُعرف هذه العملية بعملية "التيارات الحرارية الصاعدة أو تيارات الحمل"، وكأن الأرض مثل الرئة العملاقة، وهي تتنفس في الصباح!
فهذا حرفيًّا ما يحدث، حيث تتنفس الأرض صباحًا تمامًا كما الكائنات الحية... تطرد الهواء المحمل بثاني أوكسيد الكربون، ثم يحلُّ مكانه هواء جديد نقي!

الحقيقة الخامسة:
آية الليل هي القمر، وآية النهار هي الشمس.
آية الليل مُحيت: أي انطفأ نورُها.
بينما بقيت آية النهار مبصرة: منيرة.
فهل القمر كان نورًا ثم مُحي؟ هل كان كتلة نارية كالشمس؟
هذا يُعَدُّ اليوم أحد أكبر الحقائق المكتشفة مؤخرًا عن القمر!
فالقمر بالفعل كان كتلة نارية، كما يقول عالم الجيولوجيا والأستاذ بجامعة كاليفورنيا دوج ماكدوجل[4].
وقد أصدرت ناسا على موقعها الرسمي، مقطعًا مرئيًّا بعنوان تطوُّر القمر، تتناول فيه هذه الحقيقة العلمية المدهشة، وكيف أنَّ القمر كان كتلة نارية، ثم مُحِيَ نوره مع الزمن![5]


قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير الآية: كان القمر يُضيء، وهو آية الليل فمُحِيَ[6].
وحين سُئل عليٌّ رضي الله عنه عن البقع السوداء في القمر قال: ذاك آية الليل محيت[7].
وهذا من المعلوم علميًّا اليوم؛ فالمساحات السوداء على القمر هي بالفعل بُقع كانت ملتهبة.
فكيف علم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القضية العلمية العجيبة الدقيقة؟
الحقيقة السادسة:
كيف علم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالأمواج الداخلية في البحار؟

والأمواج الداخلية في البحار لم يعرفْها العالَمُ إلا مؤخرًا؛ فلا سبيل لرؤيتها من الشاطئ أو بالسباحة في عمق البحر، وإنما تُكتشف بالأقمار الصناعية.

وقد تبيَّن أن الموج الداخلي أضخمُ بكثير من الأمواج الخارجية، وهو يكون كالجبال ويصل ارتفاعه إلى 600 قدم.

فكيف علم النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذه الدقائق؟
الحقيقة السابعة:
وهذا أحد أسس علم الأحياء اليوم، أنَّ عنصر الماء داخل ضرورةً في تركيب كل كائن حي.

حتى إنَّ العلماء الباحثين عن حياة خارج الأرض هم لا يبحثون عن كائنات حية على الكواكب الأخرى، وإنما يبحثون عن الماء؛ لأنهم يعلمون أنَّه لا حياة بدون الماء!
