الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة تفكيك الشُّبْهة
السؤال 6

كيف أتعامل مع شخص يطرح شبهة ما؟

ج: قبل أن تُجيب عن أي شبهة عليك أن تعرف طارحَ الشبهة، هل هو مسلم أم ملحد؟

فهناك فرق جوهري في التعامل مع الشبهة لو كان طارح الشبهة ملحدًا.

فأنت هنا تهدم له إلحاده قبل أن تجيب عن شبهته.

بل تُدمدِم له إلحاده، تستأصل الإلحاد من قلبه قبل أن تجيب عن شبهته، وإلا ما وفَّيت الإجابة حقَّها.

فالملحد هو ابن الطبيعة، وابن العالم المادي، وذرَّات دماغِه هي نفس ذرَّات المادة، وتحكمه نفس قوانين المادة، أليس كذلك؟

أليست هذه نظرة الملحد للطبيعة ولنفسه؟

فالإلحاد يقتضي أنَّه لا فرق بين الإنسان وبين المادة، فالقوانين التي تحكم الإنسان هي القوانين نفسها التي تحكم الحجر، كما يقول اللاأدري كارل ساجان [1].

فالإنسان إلحاديًّا تحكمه قوانين مادية صارمة، فهو إلحاديًّا مجرد كائن جبري يخضع لقوانين المادة، وكل ما يفعله هي أفعال جبرية، وكل تصرُّفاته هي مجرد معادلات حتمية ليس لها اختيار، فليس في الطبيعة إلا قوانين مادية تحكم كلَّ شيء من حولنا وداخل أدمغتنا.

لو كان الإلحاد صحيحًا فنحن لسنا أكثر من خط سير لمجموعة من المعادلات.

ولذلك الملحد الأمريكي الشهير سام هاريس له كُتيب بعنوان "الإرادة الحرة Free Will" يقول فيه إنَّ: الإرادة الحرة مجرد وَهْم.

ويؤكد أننا إلحاديًّا نعيش في عالم حتمي جبري ليست فيه اختيارية أو إرادة حرة.

وهنا يظهر السؤال: كيف إذنْ أيُّها الملحد فهمت أنَّ هناك شبهاتٍ؟

لو كان الإلحاد صحيحًا فأنت لن تفهم أنَّ هناك شبهاتٍ أصلًا.

لو كان الإلحاد صحيحًا لن تشعر بوجود الشبهة؛ لأنَّ الشبهة تعني أنَّ شيئًا قد حصل، ولم يكن من المفترض أن يحصل، هذا معنى الشبهة.

فمعنى الشبهة: أنَّ شيئًا قد حدث أو قد كُتب في نص شرعي مُقدَّس، ولم يكن من المفترض أن يَحدث أو أن يُكتب.

والواقع أنَّه لا وجود للشبهة في عالم حتمي جبري.

فلا وجود للشبهة، ولا معنى للشبهة في عالم تحكمه قوانين حتمية، فداخل العالم المادي الجبري الحتمي، محل الأحداث هو المحل نفسه الذي تسير عليه القوانين الفيزيائية.

ونقول الكلام نفسه في السلوك البشري: محل كل حدث في السلوك البشري سيكون هو المحل نفسه الذي تسير عليه فيزياء حركة الذرات.

وبما أنَّه لا توجد ذرَّة تخالف قانونًا فيزيائيًّا، فكل ذرة في دماغك، وفي دماغ أي مجرم، وفي دماغ أي مُصلِح، تسير بقوانين فيزيائية ثابتة صارمة، وتسير بقوانين جبرية، وليس هناك ذرة تسير في اتجاه يخالف فيزياء الذرات، فلو أضفت حامضًا إلى قاعدي في أي معمل؛ فإن النتيجة ستكون ملحًا وماءً، ولو أعدتَ التجربة مليار مرة ستحصل على النتيجة نفسها.

ومخك تحكمه نفس هذه القوانين الفيزيائية الصارمة.

إذنْ بما أنَّه لا توجد ذرة تخالف قانونًا فيزيائيًّا، وبما أنَّ محل كل حدث سواءً في العالم الطبيعي، أو في السلوك البشري، أو في المخ، هو المحل نفسه الذي تحدده فيزياء حركة الذرات، فبالتالي لن يكون هناك أي اختيارية.

فمِن أين عرفت أنَّ هناك شبهةً؟

وكيف توجد شبهة من الأساس؟

فقول الملحد أو صاحب الشبهة: إنَّ شيئًا قد حدث، أو قد كُتب في نص شرعي مقدس، ولم يكن من المفترض أن يَحدث أو أن يُكتب، هذا الكلام يعني أنَّ هناك اختيارية، وأنَّ هناك حرية إرادة، وأنَّ هناك احتمالات للأحداث، وهذا الكلام لا وجود له إلا إذا كنا مكلفين مخيرين.

فلا يقول الملحد بوجود الشبهة إلا لأنه يعلم بفطرته أنَّ الإنسان عنده حرية واختيارية، ويمكنه أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.

لا يقول الملحد بوجود الشبهة إلا لأنَّ العالم إنساني وليس عالَمًا جبريًّا، فالإنسان مُخيَّر ويعلم بفطرته أنَّه مخير، وعلى أساس هذه الفطرة التخييرية يستوعب الملحد أنَّ هناك شبهات، ويستوعب أنَّ أشياء كان من الممكن ألَّا تحصل.

فالملحد بطرحه للشبهات، وكأنه يقرر ويعترف ويصرح أنَّ هناك عالمًا اختياريًّا تكليفيًّا بجوار العالم المادي.

وهذا دليلٌ كافٍ لإسقاط إلحاده من قلبه.

إذ لو كان العالم مجرد معادلات حتمية وأرقام جبرية فـ: كل الجرائم التي تُرتكب هي نتاج رياضيات مُعقَّدة في الدماغ.

ولو كان الأمر كذلك ما كنتَ لتعرفَ أنَّ هناك جرائم أصلًا، وما كنتَ لتعرفَ أن هناك صوابًا أو خطأً، وبالتالي ما كنت لتقرر أنَّ هناك شبهات.

فاستيعابك للشبهة يؤكد خطأ الإلحاد.

فما استوعب الإنسان وجود الشبهة إلا لأن هناك إرادةً حُرَّة، ما استوعب الشبهة إلا لأن هناك اختيارية، وما استوعب الشبهة إلا لأن الإلحاد خطأ، وما استوعب الشبهة إلا لأنه مُكلَّف ومخلوقٌ لله.

فالإنسان مُخيَّر في قراراته، وهذه الاختيارية ليست بناءً على ذراته، وإنما لأنَّ لديه روحًا، ولأن لديه تكليفًا إلهيًّا.

فمن خلال الروح والتكليف الإلهي يعرف الإنسان أنَّه مُكلَّف، ويعرف أنه مُخير، ويعرف أنَّ لديه إرادة حرة.

عندما كفر الملاحدة بالروح وبالتكليف الإلهي اضطُروا للقول بالجبرية؛ لأنهم رجعوا للعالم المادي، فوقعوا في التناقض الذاتي الرهيب: فهم يعلمون بفطرتهم أنهم مُخيرون، لكنهم مضطرون بإلحادهم للقول بالجبرية، فسقطوا في التناقض.

وأنا أتعجَّب كيف لإنسان أن يقتنع بالإلحاد، ذاك المذهب الذي يقول بالجبرية التامة، وفي الوقت نفسه هناك ما يُسمى بـ "المحاكم".

فالمحاكم تعني أن الجبرية خطأ؛ لأن الجبرية لو كانت موجودة لَمَا حوكم إنسان على أفعاله.

إنَّ المحاكم والقوانين والدساتير والعقوبات والمكافآت هي أمورٌ عليها إجماع فطري إنساني، فهذه المحاكم والقوانين والدساتير والعقوبات والمكافآت والقضاء ما وُجدت إلا لأن الإنسان مسؤولٌ عن قرارته، ولديه إرادة حرة.

وكلنا يعلم أن المجرم لا بد أن يُحاسب فهذا أمرٌ عليه إجماع فطري إنساني، لكن لو كان الإلحاد صحيحًا فلا قيمة للقضاء ولا للقوانين، وليس هناك ما يُسمى إجرامًا أصلًا، فالجريمة هي سلوك جبري، وبالتالي فكيف تحاكم إنسانًا على جريمة هو مُجبرٌ على فعلها؟

لماذا تحاكم مجرمًا على جرائم القتل، وما حُبُّه للقتل إلا هرمونات، وما ضغطه على الزناد إلا تفاعل ذرات؟

فالقضاء والقوانين والدساتير والمحاكم والعقوبات والمكافآت والجوائز كل هذه الأمور تؤكد أن الإلحاد فكرة خاطئة.

الإلحاد هو مرحلة غريبة من مراحل الجنون البشري، والافتخار بهذا الجنون.

الإلحاد يناقض كل إجماع فطري إنساني.

إذن القاعدة التي تُلخِّص ما سبق: لا توجد ذرَّة تخالف قانونًا فيزيائيًّا؛ فعندما يخرج علينا ملحد ليقول لنا: إنَّ هناك شبهات، فهذا دليلٌ قاطع على أنّ الإلحاد خطأ، أو أنَّ الفيزياء خطأ.

هناك إشكالية أخرى أيضًا في دعوى الملحد أنَّ هناك شبهات:

فدعوى الملحد أنَّ هناك شبهات هذا يعني أنَّ الملحد يؤمن مسبقًا بالقيم الأخلاقية المطلقة، فهناك قيم أخلاقية يؤمن بها الجميع، وعلى أساس هذه القيم الأخلاقية المطلقة قفزت الشبهة إلى ذهن الملحد حين تصوَّر أنَّ نصًّا يخالف هذه القيم الأخلاقية المطلقة!

فلن يعرف الملحد الشبهة، ولن يجادل في أنَّها شبهة إلا لإيمانه المسبق بوجود هذه القيم الأخلاقية المطلقة، وصحة هذه القيم الأخلاقية المطلقة.

ولن يناظر من أجل التأكيد على شبهته، ويؤكد أنها شبهة عند كل إنسان إلا لعلمه بحقيقة هذه القيم، وكون هذه القيم مستقرة في فطرة كل إنسان.

أيضًا الملحد يعلم بفطرته أنَّ هناك غائية أخلاقية.

والغائية الأخلاقية تعني أنَّ: هناك هدفًا أخلاقيًّا يُجمع عليه البشر، ويَستقر في وعي البشر، ويريد أن يصل إليه البشر.

وهذا الشعور بضرورة الغائية الأخلاقية يعود للفطرة والتكليف الإلهي، وليس لحركة ذرات الدماغ.

والآن سؤالي: كيف لملحد أن يؤمن بالغائية الأخلاقية في عالم عدمي عبثي من البداية حتى النهاية من وجهة نظر إلحادية؟

إنَّ الغائية الأخلاقية هي نتاج أمرٍ لا ينتمي أبدًا لهذا العالم المادي، إنَّها نتاج التكليف الإلهي والفطرة والروح، وليست نتاج فيزياء الذرات في المخ!

لولا الفطرة التي فطرنا عليها... فطرة القيم الأخلاقية المطلقة، ولولا العلم التكليفي بضرورة أنَّ هناك غائية أخلاقية... لولا ذلك لما قفزت إلى ذهن إنسانٍ شبهةٌ، ولما فَهم أنها شبهة، ولما علم أنَّها ستكون شبهة عند غيره أيضًا، فهو يعلم أنَّ الجميع بنفس فطرته، وبنفس رؤيته الأخلاقية الغائية، وبهذا ظهرت عنده الشبهة وجادل حولها.

ما توهم الإنسان أنَّ هناك شبهةً إلا لأنه مفطور على أنَّه حرٌّ مُكلَّف، وأنَّ هناك قيمًا أخلاقية مطلقة، وغائية أخلاقية.

أو بإيجاز شديد وبكلمة واحدة: أنَّه ليس هناك إلحاد!

هناك معيار تكليفي داخل كل إنسان، وكل ملحد يعلم أنَّ هذا المعيار التكليفي موجودٌ عند الجميع، وبالإحالة إلى هذا المعيار يتصوَّر الملحد أنَّ هناك مشكلة أخلاقية في هذا الفعل أو ذاك، فالملحد يعلم أنَّ كل إنسان عنده هذا المعيار، ولهذا هو ينتقد ما يتصور أنَّه شبهات، ويعلم أنَّ غيره سيفهم أنَّها شبهات، وسوف تتولَّد عنده التساؤلات نفسها، والإشكاليات الأخلاقية نفسها، ما تصوَّر الملحد هذا إلا لأنَّه يثق تمامًا في هذا المعيار التكليفي.

كلما اشتدَّت شراسة الملحد في الدفاع عن شبهاته، بل وإنَّه مستعدٌّ تمامًا للمناظرة حول شبهاته؛ للتأكيد عليها، كلما علمت أنَّه يقطع القدر نفسه من الشراسة، ودون أن يدري بأنَّه مكلف، وبأنَّه ليس ابنًا للطبيعة الجبرية.

فهو يقطع القدر نفسه من الشراسة في الدفاع عن شبهته بأنَّ هناك قيمًا أخلاقية، وغائية أخلاقية.

ويقطع القدر نفسه من الشراسة في الدفاع عن شبهته بأنَّ جميع البشر مكلفون مسؤولون محاسبون.

ويقطع القدر نفسه من الشراسة في الدفاع عن شبهته بأنَّه مخلوقٌ لله.

العالم كلُّه من حولك بريء أخلاقيًّا، فالجدار الذي خلفك هل يعرف الخير أو الشر؟

هل هناك ذرَّة أو حجر أو جبل أو حيوان أو كوكب أو مجرَّة تعرف القيم الأخلاقية؟

العالم كله من حولك بريءٌ تمامًا أخلاقيًّا... لا يعرف خيرًا ولا شرًّا ولا قداسة ولا نجاسة.

أنت وحدك المُكلَّف... أنت وحدك أيها الإنسان الذي لا يمكن أنْ تكون بريئًا أخلاقيًّا، خيارك الوحيد إما أن تكون خيِّرًا أو شريرًا.

إذ ليس مكلفًا على الأرض سوى الثقلين: الإنس والجن.

فلو أتاك إنسان وقال لك: إنَّه حيوان بريء أخلاقيًّا، فلن تقبل منه هذا الكلام، وسوف تُصنِّفه بناءً على سلوكياته بمقارنة هذه السلوكيات بمعيار الخير والشر في فطرتك.

فلا يمكن لإنسان أنْ يكون حيوانًا محايدًا أخلاقيًّا حتى ولو تمنَّى ذلك من كل قلبه.

خياره الوحيد أنْ يكون صالحًا أو فاسدًا[2].

هناك إشكال ثالث في قضية الإلحاد والشبهات، وهو إشكال العقل!

كل إنسان امتنَّ الله عليه بنعمة العقل، تلك النعمة العظيمة، فالعقل يعقل المعاني، ويعقل المفاهيم، والعقل يعقل -يمنع- الإنسان عن الخطأ.

ومن خلال العقل يعقل الإنسان أنَّ هناك شبهة!

لكن الإشكال أنَّه: لو كان الإلحاد صحيحًا، وكنَّا في عالمٍ ماديٍّ مجرد فلا وجود للعقل.

لا وجود للعقل في الإلحاد.

يوجد في الإلحاد فقط الدماغ، ذلك الدماغ بما فيه من نشاط عصبي كهربي، وهذا النشاط يخضع لقوانين فيزيائية حتمية... هذا فقط الشيء المتاح في الإلحاد.

فهي فقط ذرَّات داخل الجمجمة تقوم بوظائف بيولوجية حتمية وَفْق قوانين فيزيائية، فليس للعقل وجود في الإلحاد.

إذن فالأفكار التي يتيحها النشاط العصبي في فيزياء الدماغ إلحاديًّا لن تتجاوز صورة مخرجات الحواسيب المعقَّدة، وهذه المخرجات تشمل: الخيالات والأوهام، فهي مجرد صور وخيالات لا تفرز أفكارًا يمكن الثقة بها.

فلا يمكن للمخ في الإلحاد أن يعكس أفكارًا تجعلنا نثق بقراراتنا[3].

ولذلك داروين نفسه كان يتشكَّك في الأفكار التي يُفرزها الدماغ، يقول داروين: "يُراودني الشكُّ الآتي: هل يمكن أن يكون لدماغ الإنسان، والذي أؤمن أن هذا الإنسان تطوَّر عن أدنى الكائنات، هل يمكن أن يكون لدماغ الإنسان بعد ذلك أيُّ ثقة، هل يتمتَّع بأي قيمة أو يستحق أدنى ثقة؟"[4].

فمن نظرة إلحادية: لا ثقة في الأفكار التي يُفرزها الدماغ.

ويقول الملحد السابق كلايف لويس C. S. Lewis: "إذا كان الإلحاد صحيحًا فلا يمكن أن أثق في أفكاري، وبالتالي لا أستطيع أن أثق في الإلحاد؛ ولذلك فلا يوجد سبب لأكون ملحدًا، وبإيجاز: لا يمكن أبدًا أن أستخدم أفكاري لعدم الإيمان بالله".

فبدون إيمان بالله لن يكون للعقل وجود.

وبالتالي ففي العالم المادي ليست هناك آلية نثقُ من خلالها حتى في الإلحاد نفسِهِ.

فلن يعقل الملحد إلحاده، ولن يصدق إلحاده، إلا إذا سلَّم مسبقًا بأن للعقل أحكامًا صحيحةً، وهذا لا يتأتَّى إلا بالإيمان بالله.

وبصورةٍ أخرى: لن يُلحد الإنسان إلا لو كان الله موجودًا.

فالقرار الإيماني أو حتى الإلحادي الذي يأخذه الإنسان مبناه على أنَّ هناك عقلًا يُصدِر أحكامًا صحيحة، وهذا الإيمان بصحة قرارات العقل لا يأتي إلا بالإيمان بأنني عبدٌ لله، مخلوقٌ لله، فقد خلق الله عقلي، وبالتالي أنا أثق في الأحكام التي يعطيها هذا العقل.

وليس أنَّ عقلي مجرد صور فراغية تخيُّلية داخل مخ فيزيائي!

إذنْ فبدون العقل الذي خلقه الله لك لن تستطيع أن تثق في إلحادِكَ.

إنها مفارقات عجيبة، لكنها واقعة داخل عالم الإلحاد الأعجب.

فالملحد لن يستطيع أن يثق في صحة الشبهة، وأنها شبهة أصلًا إلا لو كان واثقًا ابتداءً في أنَّ عقله قد خلقه الله.

سبحان الله!

حين يدافع الملحد عن الشبهة، هو في الواقع يدافع عن خضوعه للتكليف الإلهي، وأنَّه عبد لله مخلوق، وليس فيزياء جسيمات.

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [الرعد: 15].

كلنا خاضعون لله شئْنا أم أبيْنا.

إذنْ مُجمل ما سبق: لو أنَّ ملحدًا طرح شبهة، فلا بد أن تهدم له إلحاده قبل أن تجيب عن شبهته... لا بد أن توضح له أنَّ استيعابه للشبهة ينبني على أركانٍ ثلاثةٍ على الأقل:

1- أنَّ للإنسان حرية إرادة واختيارية.

2- أنَّ هناك قيمًا أخلاقية مطلقة.

3- أنَّ هناك عقلًا أحكامُهُ صحيحة.

لا يمكن أن يستوعب الإنسان شبهة لو اختلَّ ركن من هذه الأركان.

وهذه الأركان الثلاثة لا وجود لأيٍّ منها في الإلحاد.

إذنْ: لا وجود للشبهة في الإلحاد.

وبعد أن تكون هدمت للملحد إلحاده، تبدأ بهدوء في الإجابة عن شبهته لو بقيت الشبهة أصلًا.

المراجع

  1. 1 Human is essentially the same laws and constants are required to make a rock., Carl Sagan Pale Blue Dot: A Vision of the Human Future in Space.
  2. 2 علي عزت بيجوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب، مؤسسة بافاريا.
  3. 3 Nathan, N. M. L. , Naturalism and Self-Defeat, p.135.
  4. 4 Charles Darwin to W. Graham, the Life and Letters of Charles Darwin, vol.1, p.282.
التالي → 7 - ماذا لو كان طارح الشبهة مسلمًا؟ ← السابق 5 - كيف يُضخم الهوى الشبهة؟