ج: حقيقة العبادة تتمثَّل في: الخضوع والتذلُّل وإظهار العجز والذل لرب العالمين.
فأنت تخضع لله، وتتذلل وتتضرع لخالقك ورازقك والممتنِّ عليك بكل مِنَّةٍ ونعمةٍ وهدايةٍ... تخضع وتتضرَّع لمالك يوم الدين رب العالمين.
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55].
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [الأعراف: 25].
فالخوف والتضرُّع لله والانكسار بين يديه هو حقيقة العبادة لله: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} [المؤمنون: 57].
ومع هذا الخوف والتضرُّع لله عز وجل تحبُّهُ سبحانه.
تحبُّ مناجاته، وتحبُّ القرب منه، وتحب أن تختلي بنفسك ساعةً تذكره فيها، أو تقرأ القرآن بتدبُّرٍ، أو تصلي بخشوع {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165].
فعبادتك لربك تشمل: الخشوع والتذلل مع المحبة في الوقت نفسه: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90].
رغبًا ورهبًا: رغبة ورهبة.
فالمسلم يعبد الله عز وجل عبادة خشية ومحبة وتعظيم له سبحانه، فيُحقق بهذا حقيقة العبادة التي أرادها الله منه، ويتمثَّل العبودية الحقَّة التي خُلق من أجلها.