عاش العرب قبل الإسلام كمجموعة من القبائل البسيطة على هامش الحضارات والإمبراطوريات العملاقة التي كانت تسودُ الأرض في ذاك الوقت كالحضارة الفارسية واليونانية والرومانية.
وكانت ممالك كالقسطنطينية مما لا يحلُم العرب أن يروها فضلًا عن أنْ تسود كلمتهم فيها!
في هذا الوقت ظهر الرسولُ محمدٌ صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام في بلاد العرب، وأخبره الله عز وجل بسيادة دينه وانتشاره في كل تلك الممالك والإمبراطوريات، ولم يكن حول النبي صلى الله عليه وسلم سوى بضع مئات من الصحابة يخافون أن يتخطفهم الناس!
فأخبرهم الله عز وجل أنَّ هذا الدين سيكون فيه شرف ومجد وعز كلِّ مَن اتبعه بحق!
لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه مجدكُم وشرفُكم أفلا تعقلون؟
هذا الدين فيه ذِكرٌ لك ولقومك... فيه شرف لك ولقومك، وسوف تُسألون عن تبليغه للناس والعمل بما فيه!
فقد جاء الإسلامُ لينتشر ويسود، وقد بشَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بفتح تلك الممالك كلها، وبشَّر بفتح الشام والعراق وبلاد فارس والقسطنطينية!
وبشَّر بوصول رسالة الإسلام إلى أصقاع الأرض شرقًا وغربًا، قال صلى الله عليه وسلم :

إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ: أي جمعها.
فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها: وهذا فيه إشارة إلى أنَّ الفتوح الإسلامية في المشرق والمغرب ستكون أكثر من الفتوح في الشمال والجنوب!
وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها: سيُفتح ما زُوي للنبي صلى الله عليه وسلم جزءًا جزءًا.
وأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ:
الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ: الكنز الأحمر هو الذهب، والكنز الأبيض هو الفضة.
والمقصود أُعطيت كنزي كسرى وقيصر مَلِكَيِ العراق والشام!
تخيَّلِ الآن هذه الصورة:
العرب عندما أتاهم الإسلام خافوا على رحلاتهم... رحلتَي الشتاء والصيف في اليمن والشام؛ لئلَّا ترفضهم تلك البلاد التي يذهبون إليها للتجارة... وهنا أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ هذه البلاد التي تذهبون لها وتخافون على تجارتكم فيها ستخضع للإسلام؛ فأيُّ رحلاتٍ هذه التي تخافون عليها؟
وأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ.
وسيُنفقانِ في سبيل الله، كما ورد في حديثٍ آخر متفق على صحته![1]
وفُتحت هذه البلاد في عهد الصحابة، وامتدَّت كلمة المسلمين من الصين شرقًا إلى الأندلس غربًا، كما بشَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وأُنفقت كنوز كسرى وقيصر في العراق والشام في سبيل الله.
لقد تحقَّقت رؤيا النبي دانيال بحرفها، وهذا أمرٌ لم يتوقَّعْه العرب ولو في أحلامهم!