الرئيسية صحة الإسلام رسـولُ الْأُميـِّينَ
السؤال 39

هل من الممكن إعطاء بعض الأمثلة على البشارات في هذه الأسفار غير القانونية؟

من البشارات التي وردت:

البشارة التي وردت في سِفر رؤيا إبراهيم:

في هذا السفر نجد بشارة واضحة بزمن ظهور النبي الذي دعا به إبراهيم عليه السلام ربَّه: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة البقرة: 129].

النبيُّ الذي سينقل الناس من الوثنية إلى التوحيد!

وردت في هذا السِفر البشارةُ بزمان مبعث هذا النبي.

فقد رُوي عن إبراهيم عليه السلام في هذا السفر أنَّ الله أخبره أنَّ هذا النبي سيُبعث بعد اثني عشر قرنًا من خراب الهيكل، وقد خَرِبَ الهيكلُ في القرن السادس قبل الميلاد، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم بُعث في القرن السادس بعد الميلاد، أي: بالضبط بعد اثني عشر قرنًا، هذه نبوءة موجودة حتى الساعة!

نقرأ في رؤيا إبراهيم الإصحاح التاسع والعشرين ما يلي:

In the last days, in this twelfth period of the age of my fulfill’ment, I will set up this man from your tribe.
في آخر الأيام، وبعد المدة الثانية عشرة من عهدي سأقيم هذا الرجل من قبيلتك!

والمدة بحسب نفس السفر في الإصحاح الثامن والعشرين، المدة تعدل قرنًا من الزمان... تعدل مائة عامٍ!

بعد اثني عشر قرنًا من خراب الهيكل سيبعث اللهُ سبحانه مَن يعيد الناس للتوحيد!

وتبدأ البشارة في هذا السفر برؤية إبراهيم عليه السلام في رؤيا له لبعض نسلِه وهم يعبدون الأصنام داخل هيكل عجيب handsome temple وهو الهيكل السليماني... الهيكل العظيم الذي بناه سليمان عليه السلام بعد مئات الأعوام من هذه الرؤيا.

ونتيجةً لهذا الكفر داخل الهيكل أخبر اللهُ إبراهيمَ أنه سيتم سبْي هؤلاء الذين أفسدوا الهيكل بكفرهم، وسوف يُهدم الهيكل، وتُنهب محتوياته!

وهذا ما حدث بالفعل!

ففي القرن السادس قبل الميلاد تم سبْي اليهود على يد نَبُوخَذْنَصَّرَ

بَعْدَ أَنْ أَسْخَطَ آبَاؤُنَا إِلهَ السَّمَاءِ: أسخطوه بالكفريات!

دَفَعَهُمْ لِيَدِ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ الْكَلْدَانِيِّ، الَّذِي هَدَمَ هذَا الْبَيْتَ وَسَبَى الشَّعْبَ إِلَى بَابِلَ.

ونهب محتويات الهيكل مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ!

وقد بشَّر اللهُ عز وجل إبراهيمَ عليه السلام أنَّه بعد اثني عشر قرنًا من خراب هذا الهيكل، سيُخرِج شخصًا عظيمًا من نسل إبراهيم، وهذا النبيُّ العظيم سوف يأتي من قلْب ديار الوثنية، وسيُحارَب ويُؤذَى في البداية من هؤلاء الوثنيين، لكنَّه بعد ذلك سينتصر ويتَّبِعُهُ كثيرون ويطيعونه ويعظمونه!

وبينما كان إبراهيم عليه السلام ينظر لهذا النبي في رؤياه؛ خاطبه اللهُ قائلًا: "يا إبراهيمُ، هذا الشخص سيُحرر الناس من الوثنيات، وسينشر التوحيد بعد مُضيِّ اثني عشر قرنًا من خراب الهيكل!".

هذه كانت البشارة!

ولم يخرج بعد خراب الهيكل باثني عشر قرنًا سوى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو الذي خرج من قلب ديار الوثنية، وحُورب في البداية من الوثنيين، لكنه انتصر ونَشَرَ التوحيد!

بالمناسبة الهيكل خَرِب مرتين: مرةً نتيجة عبادة اليهود للأصنام في القرن السادس قبل الميلاد على يد نبوخذ نصر، وهي المرة المقصودة في هذه الرؤيا، ومرةً عام 70 ميلادية على يد الرومان، لكن لم يكن اليهود يعبدون الأصنام في ذلك الوقت، وبالتالي فالخراب المقصود هو الخراب الأول.

وبعد الخراب الثاني انتهى أمر الهيكل، ولم يُعثر له على أثر حتى الساعة!

بالمناسبة نفس هذا التوقيت الزمني لظهور رسالة الإسلام، ذكره أيضًا النبيُّ دانيال في رؤياه كما ذكرنا قبل ذلك!

40- هل البشارة بزمان مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم تُفسر لنا قول اليهود والنصارى زمن البعثة: "هذا زمان نبي"؟

بالفعل!

وأنا كنت أتساءل قبل ذلك: كيف كان أهل الكتاب يعرفون زمن مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟

فمثلًا في حديث الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه ، وفي أثناء رحلة بحثه عن الحقيقة، وبعد أنْ تنقَّل بين الديانات المختلفة، التقى براهب عموريَّة، فقال له راهب عمورية: "قد أظلك زمانُ نبيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ".

فالسؤال كيف عرَف راهب عمورية أن ذاك الزمان هو زمان ظهور نبي؟

أيضًا نتساءل: كيف كان يهود المدينة ينتظرون بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يقولون للوثنيين مِن أهل المدينة هذا زمان ظهور النبي؟

لدرجة أن معرفة اليهود لزمان بعثته صلى الله عليه وسلم هو الذي كان سببًا في إسلام أهل المدينة من الأنصار: "إنَّ مِمَّا دعانَا إلى الإسلامِ أن اليهود كانوا يقولون: قَدْ تَقاربَ زمانُ نبيٍّ يُبعَثُ الآنَ، فكُنَّا كثيرًا ما نسمعُ ذلكَ منهمْ. فلمَّا بَعث اللهُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آلهِ وسلم أجَبْناهُ حينَ دعانا إلى اللهِ تعالى، وَعَرفنَا ما كانُوا يَتَوَعَّدونَا بهِ، فبادرناهُمْ إليهِ فآمَنَّا بهِ".

فكيف عرف اليهودُ زمانَ بعثته صلى الله عليه وسلم إلَّا من هذه البشارات وأمثالها؟

بل إن هرقل عظيم الروم في حواره الشهير مع أبي سفيان قبل أن يسلم والحديث متفق على صحته، قال لأبي سفيان:

قد كنتُ أعلَمُ أنَّه خارجٌ: يعرف وقت خروجه.

ويُوشِكُ أنْ يملِكَ موضِعَ قدَمَيَّ هاتينِ: يعلم أن سيكون نبيًّا مجاهدًا.

ولو كنتُ عندَه، لغسَلتُ عن قدَمَيْه: يريد أن يتشرَّف بغسل قدميه.

فكيف عرَفوا زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ؟

هذا كان يُثير تعجُّبي لكن بعد أنْ اطلعت على هذه البشارات، عرفتُ السرَّ!

41- هل هناك بشارات أخرى بزمان بعثته صلى الله عليه وسلم ؟

هناك نصٌّ اطلعت عليه مؤخرًا، وهذا النصُّ ورد في سفر "صعود موسى"؛ وهو أيضًا من ضمن الأسفار غير القانونية!

في هذا السفر يُخبِر موسى فتاه أنَّه بعد دفنه بـ 1750 عامًا سوف تأتي مملكة النبي القادم!

أخبر موسى عليه السلام فتاه يوشع بن نون في هذا السفر، بمملكة النبي القادم، وأنَّ رسالة هذا النبي ستكون للناس كافةً، وأنَّ الله سوف ينتقم من الْأُميِّينَ
عُباد الأوثان بهذا النبي؛ حيث سيقوم هذا النبي بمعاقبة الْأُميين وهدم أوثانهم:
And He will destroy all their idols.

وفي حديث عمرو بن عَبَسَة في صحيح مسلم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الله: "أَرْسَلَنِي بصِلَةِ الأرْحَامِ، وَكَسْرِ الأوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لا يُشْرَكُ به شيءٌ"[1].

فهو صلى الله عليه وسلم الذي كسر الأوثان، وما امتنَّ اللهُ على أهل الأرض بنبيٍّ أعاد التوحيد، وحارب الوثنية وكل صور الشرك ما امتنَّ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم !

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [سورة التوبة: 33].

يُحدد موسى عليه السلام زمن ظهور هذا النبي القادم، فيقول إنه سيأتي بعد أن أدفن بـ 1750 عامًا!

دُفن موسى عليه السلام تقريبًا في عام 1200 ق.م. أو أقل قليلًا؛ لأن موسى عليه السلام طبقًا لأهل الكتاب كان في زمن الأسرة الفرعونية التاسعة عشرة!

فلو أضفْنا هذا الزمن 1200 ق.م. إلى ألفٍ وسبعمائة وخمسين، فستكون النتيجةُ بالضبط خمسَمائةٍ وخمسين أو ستين أو سبعين ميلادية؛ وهذا هو الزمن الذي وُلد فيه النبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم وهو الزمن الذي كان ينتظر فيه أهل الكتاب ظهور النبي القادم!

هذه بشارة من البشارات ما زالت حتى الساعة في كتبهم!

فالنظر في باب البشارات يحتاج لجهود وبحثٍ حتى يُنتفع به في باب الدعوة إلى الله.

المراجع

  1. 1 صحيح مسلم ح:832.
التالي → 42 - هل من بشارات أخرى في هذه الأسفار غير القانونية؟ ← السابق 38 - لكن ما الأسفار غير القانونية؟