في وقت احتضار النبي يعقوب عليه السلام جمع بنيه الاثني عشر، وبدأ يوصيهم.
نقرأ معًا ماذا قال لهم:

وَدَعَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ وَقَالَ: اجْتَمِعُوا لِأُنْبِئَكُمْ بِمَا يُصِيبُكُمْ فِي آخِرِ الأَيَّامِ.
اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا يَا بَنِي يَعْقُوبَ، وَاصْغَوْا إِلَى إِسْرَائِيلَ أَبِيكُمْ: سيبدأ في وصيَّتهم وإخبارهم ببعض النبوءات!
وما أن وصل يعقوب إلى يهوذا... ويهوذا ابن يعقوب وهو جدُّ الأنبياء: داود وسليمان والمسيح عليهم جميعًا الصلاة والسلام.
ما أن وصل إلى يهوذا حتى قال له:
لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.
هذا النصُّ بلا خلاف بين أهل الكتاب بشارة عظيمة وهامة جدًّا!
فهو بشارة عن شخص سيأتي، وسوف تنتقل له النبوة، وينتقل له الحكم والتشريع.
فهم كانوا يعلمون أن النبوة ستنتقل عنهم وللأبد.
لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا: القضيبُ هو صَوْلَجانُ الحُكم.
يعني سيكون في ذرية يهوذا الأنبياء الحُكام؛ وبالفعل كان داود وسليمان في نسل يهوذا.
لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ: المشترع يعني الشريعة والتشريع.
سيبقى الحكم والتشريع في نسل يهوذا حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ!
فمن هو شيلون الذي تنبَّأ به يعقوب عليه السلام ، والذي ستخضع له الشعوب؟
مَن هو شيلون الذي سينتقل إليه الحكم والنبوة والتشريع والأرض؟
نحن نعرف أن آخر أنبياء بني إسرائيل هو المسيح عليه السلام وكان من نسل يهوذا!
ثم حصل توقف مفاجئ للأنبياء في بني إسرائيل!
وطبقًا لنبوءة يعقوب عليه السلام ، فالمفترض أنْ يكون قد حصل انتقال للحكم والنبوة والتشريع إلى شخصٍ آخر من خارج يهوذا بعد توقف الرسالة في بني إسرائيل!
ومن البديهي أنَّ هذا الشخص ليس هو المسيح؛ لأن المسيح كان من نسل يهوذا!
أيضًا المسيح لم تخضع له الشعوب كما في نبوءة يعقوب بشأن النبي القادم، فالمسيح كان هو تابعًا للإمبراطورية الرومانية.
وحين قال له اليهود هل نعطي الجزية لقيصر أم لا؟
قال لهم: أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.


إذَنْ هناك شخص آخر ستنتقل له الرسالة والنبوَّة والحكم، وسيكون من خارج بني إسرائيل!
وهذا الشخص ستستلم أُمَّتُهُ أرض يهوذا نفسها طبقًا لنبوءة يعقوب "لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ" ستستلم أمة هذا النبي القادم الأرض... ستستلم فلسطين، وستخضع لأمته أكبر الإمبراطوريات!
لقد استلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته أرض يهوذا، ودانت بلاد الشام والعراق وفارس بالإسلام.
هذه حقيقة لا تحتاج إلي طول نظر أو تحرير!
فالتاريخ يقول لنا: إنَّ النبوءة التي في وصية يعقوب لبنيه قد تحقَّقت، ولم تنطبق على نبي غير محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم تحصل بتفاصيلها لأمة غير أمته!