الرئيسية صحة الإسلام رسـولُ الْأُميـِّينَ
السؤال 37

لكن هل وَرَدَ مكان البيت الحرام في "مكة" في التوراة؟

يقول داود عليه السلام عن بيت الرب الجديد في المزامير:

طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ، أَبَدًا يُسَبِّحُونَكَ. سِلَاهْ: يُسبحون الله، ويُصلون له أبدًا في بيته هذا!

أين مكان هذا البيت؟ هل هو في الهيكل اليهودي الذي انتهى من الوجود؟ أم في مذابح النصارى التي دخلتها الشركيات؟

نُكمل قراءة لنعرف مكان هذا البيت:

طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ: تهوي إليه قلوبهم: {أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [سورة إبراهيم: 37].

عَابِرِينَ فِي وَادِي بكَّة: البيت في وادي بكة!

إذَنْ مكان البيت في وادي بكة!!!

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران: 96].

هذا النصُّ وحده كفيل للباحث عن الحق بإنصاف من أهل الكتاب أن يتبع هذا الدين "الإسلام" بلا تردُّد!

فبيت الرب سيكون في وادي بكة.

يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا: ينبوع ماء زمزم.

وكلمة يُصَيِّرُونَهُ: تعني سيصبح به ينبوعٌ بعد أنْ لم يكن به ماء... كان واديًا غير ذي زرع: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ( [سورة إبراهيم: 37].

وطبعًا للأسف كلمة "وادي بكة" في الترجمة العربية هي: وادي البكاء.

ولا أدري أين على وجه الأرض كلِها مكان بهذا الاسم: "وادي البكاء"!

لا وجود لكلمة "وادي البكاء" لا على الخريطة في كل الأرض، ولا في أية نسخة معتمدة من التوراة.

كل النسخ المعتمدة من التوراة في العالم تقول: "وادي بكة" وليس وادي البكاء!

لكن للأسف في الترجمة العربية جعلوها: وادي البكاء.

انظر مثلًا لأكثر نسختين معتمدتين من التوراة في العالم نسخة:
New International Version ونسخة King James Version:

كلاهما فيهما:Valley of Baca وادي بكة، وليس وادي البكاء.

والـ B كابيتال: اسم مكان وادي بكة.

لن تجد كلمة وادي البكاء غالبًا إلا في نُسَخ الشرق الأوسط من التوراة؛ سواءً النسخ العربية أو النسخ الآرامية، أما كل النصوص المعتمدة في كل المراجع الكتابية في العالم فهي مطبِقة على أنها وادي بكة وليس وادي البكاء!

فبيت الرب سيكون في وادي بكة!

لَلَّذِي بِبَكَّةَ!

للأسف أهل الكتاب يُخفون الحق!

طالما أنَّ الكتاب المُقدَّس سيكون في الشرق الأوسط وسيطلِّع عليه المسلمون ويحتجُّون به علينا؛ إذَنْ يغيرون الكلمة من وادي بكة إلى وادي البكاء بكل بساطة!

ولذلك توعَّد اللهُ عز وجل أهلَ الكتاب بالعذاب الشديد؛ لما يقومون به حتى يومنا هذا من إخفاءٍ للحق!

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة: 159].

إن الذين يُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالَّة على نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، أولئك يطردهم الله من رحمته، ويدعو عليهم باللعنة جميعُ الخليقة.

وقال ربُّنا سبحانه:

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ} [سورة البقرة: 174].
إن الذين يُخْفون ما أنزل الله في كُتُبه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من الحق: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة: 175].

ما أشدَّ جُرأَتَهُم على النار!

يكتمون محمد كل الأمميين، فيجعلونها: مُشتهى كل الأمم!

يكتمون البيت الحرام في وادي بكة، فيجعلونها: وادي البكاء!

{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [سورة البقرة: 75-76].

نعود لتكملة مزمور داود عليه السلام :

عَابِرِينَ فِي وَادِي بكة، يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا: كان واديًا جافًّا، وقد ورد بالفعل وادي بكة الجاف في لفظ التوراة:

dry valley of Baca: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} [سورة إبراهيم: 37].

فماذا حصل بعد سُكناهم؟

يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا: كما قلنا سيظهر عين زمزم!

أيُّ ملحد يستمع لهذه البشارات، ويكتم الحقَّ ويتجاهله، ويجحد ما أنزل الله، فلا يقلُّ جرمًا عن اليهودي والنصراني الذي جحد الحق بعدما ظهر له!

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161].

إن الذين جحدوا الإيمان وكتموا الحق، واستمرُّوا على ذلك حتى ماتوا، أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، مطرودون من رحمة الله.

فاحذرْ من عقاب الله، ولا تستخفَّ بما أنت عليه من جحود!

فمَن ينكر حقيقة نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم بعدما تبيَّن له الحقُّ، فعليه لعنة الله والملائكةِ والناس أجمعين لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا.

فهل تنطبق هذه البشارات كما تنطبق على محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وعلى دينه، وعلى أمته، وعلى البيت الحرام بمكة؟

فمحمدٌ صلى الله عليه وسلم هو الذي بشَّر اللهُ به موسى قائلًا لموسى: "أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ" سيأتي نبيٌّ مثلك يا موسى من وسط إخوة بني إسرائيل!

أي: من أبناء إسماعيل!

ومَن لا يتبع هذا النبيَّ سيُحاسب: "وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ لِكَلَامِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ".

أيضًا بشَّر حَبَقُّوقُ النَّبِيُّ بنور الوحي الذي سيتلألأ في نسل إسماعيل: "اللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ".

ومن المعلوم أن بريَّة فاران هي التي سكنها إسماعيلُ!

أيضًا بشَّر اللهُ النبيَّ إشعياء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قائلًا له: "هُوَ ذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلْأُمَمِ".

وبشَّره بأنَّ هذا النبي القادم سيرفع صوت الأذان عاليًا: "لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا".

سيرفع صوت الأذان في الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ: أي في مكة!

لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ: وفي المدينة المنورة!

سيعلو صوت الأذان في مكة والمدينة على يد هذا النبي القادم.

وأيضًا بشَّر المسيح عليه السلام بهذا النبي القادم قائلًا: "الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ" الحجر: اللبنة الذي رفضه البنَّاؤون سيصير رأس الزاوية!

وهل غيره صلى الله عليه وسلم عُرف بهذه الصفة أنَّه الحجر رأس الزاوية أو اللبنة؟

والنبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي بشَّر به النبيُّ يعقوبُ عليه السلام بنيه قبل موته قائلًا لهم: "يَأْتِيَ شِيلُونُ".

وهو الذي بشَّر اللهُ به النبيَّ حِجِّي قائلًا له: "وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الْأُمَمِ. وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الْأُمَمِ".

وأزلزل كل الأمم، ويأتي محمد الأميين!

وهو الذي بشَّر اللهُ به النبيَّ دانيال عليه السلام في رؤياه، بشَّره به وبأمته، وبشَّره بزمان بعثته، وبشَّره أنَّه على يدَي أمته ستهلك ممالك الكفر الأربع على الأرض، وستمتلك أمته مملكة القرن الحادي عشر... القسطنطينية!

فهل يتوهَّم إنسان باحث بصدق اطلع على شيءٍ من هذه النبوءات والبشارات، هل يتوهم نبيًّا غيره صلى الله عليه وسلم ، وهل يتوهَّم أمةً غير أمتِه؟

العجيب أنَّ هذا مجردُ جزءٍ يسيرٍ من البشارات؛ وأنا أعترف بقِصر جهدي عن تتبُّع كل البشارات، لعل الله يهيئ لهذه الأمة مَن يوقِف نفسه لهذا الباب حتى يعطِيَه حقه...

حيث توجد الكثير والكثير من البشارات في التوراة والإنجيل!

والأعجب أنَّ هذه البشارات التي ذكرتُها هي فقط في الأسفار التي ضمن الكتاب المقدس، فما بالُنا بالأسفار غير القانونية، والتي فيها بشارات أخرى كثيرة؟

فما بالنا بالكتب المقدسة لديانات شرق آسيا وغيرها من الملل التي تحمل الكثير والكثير من البشارات؟

لتبقى حُجَّة الله باقية إلى قيام الساعة على أهل الأرض، فهذا باب من أعظم الأبواب لمن تفرَّغ له وأعطاه حقه!

فهو باب مُلزم لكل أهل الأرض، فكيف توضع نبوءات باسمه محمد صلى الله عليه وسلم وبصفته وبمكان خروجه، بل وبزمان خروجه قبل مبعثه بمئات السنين؟

ولذلك ربنا سبحانه: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [سورة الشعراء: 197].
وقال سبحانه: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [سورة الرعد: 43].
وقال سبحانه: {وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى} [سورة طه: 133].

فبيِّنة ما في الصحف الأولى هي: الآيات الدالة على نبوته في الكتب المتقدمة، وهي آية من الله على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم [2].

المراجع

  1. 1 التفسير الميسر.
  2. 2 تفسير القرطبي.
التالي → 38 - لكن ما الأسفار غير القانونية؟ ← السابق 36 - طالما أن النبوءة والبشارة بهذا الوضوح الشديد، لماذا لم يؤمن