الرئيسية صحة الإسلام رسـولُ الْأُميـِّينَ
السؤال 34

لكن كيف نعرف أنَّ المقصود في النبوءة بالضبط هو الإسلام؟

جواب هذا السؤال يكمُن في تفسير معنى "شيلون".

حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ: هذه الكلمة تُعَدُّ من أشد الكلمات صعوبةً في التوراة.

لكن يخلص الباحثون من علماء التوراة وأحبار اليهود إلى أنَّ كلمة "شيلون" قد تكون بمعنى: "الذي له".

لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ الذي له الحكم والتشريع وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ... هذا قول عددٍ من علماء التوراة.

لكنَّ عددًا آخر كبيرًا منهم يُقِّرون أنَّ كلمة شيلون هي نفس الجذر اللغوي لكلمة شالوم أي: سلام... شالوم عليخِم: السلام عليكم.

وبالتالي فـ: "شيلون" قريبة من شالوم... السلام؛ وهو نفس الجذر اللغوي لـ: "الإسلام" حتى يأتي شيلون حتى يأتي الإسلام[1].

لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ (الإسلام) وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.

وكل مسلم يقطع أنَّ الإسلام كان حاضرًا في وصية يعقوب لبنيه قبل موته؛ فهو عليه السلام أوصاهم بالإسلام بلفظ القرآن الكريم: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133].

فسواءً كانت شيلون بهذا التوجيه اللغوي أو بتوجيه آخر سندركه بعد قليل إلا أنَّ دعوة يعقوب بنيه للإسلام كانت حاضرةً بلا جدال عند كل مؤمن بالقرآن.

وهناك فريق كبير من علماء اللغة يميل إلى أنَّ شيلون بحسب معناها في السياق تعني: مُعطي الراحة أو رافع الأغلال؛ وهذا هو المعنى الذي ذهبت له الكثير من مواقع الدراسات الكتابية المتخصصة في العهد القديم.

فيعقوب عليه السلام يُبشرهم بالشخص الذي سيرفع عنهم الأغلال التي كانت عليهم!

والأغلال التي كانت على بني إسرائيل كثيرةٌ؛ فهناك أغلال وقيود خاصة بالمأكولات، وأحكام الطهارة، وأغلال خاصة بالأحكام التشريعية التي فُرضت عليهم لظُلمهم وبغيهم وفسادهم.

{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [سورة النحل: 118].

فيعقوب يقول لأبنائه: سيأتي الرجل الذي يرفع عنكم هذه الأغلال!

والآن لنقرأ قولَهُ تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157].

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ: ما صفة هذا النبي؟

وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ!

فمكتوب في كتابهم أنَّ هناك نبيًّا أُمِّيًّا سيأتي، وسيضع عنهم الأغلال التي كانت عليهم!

والآن لننظرْ لواحدة فقط من أحكام الطهارة في اليهودية، وكيف خُففت جدًّا في الإسلام... ننظر لحكم المرأة الحائض في سفر اللاويين:

وَكُلُّ مَا تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فِي طَمْثِهَا يَكُونُ نَجِسًا، وَكُلُّ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا.

وَكُلُّ مَنْ مَسَّ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ.

وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ.

وَإِنْ كَانَ عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي هِيَ جَالِسَةٌ عَلَيْهِ عِنْدَمَا يَمَسُّهُ، يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ.

وَإِنِ اضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ فَكَانَ طَمْثُهَا عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا.

كل هذه الأحكام كانت لقساوة بني إسرائيل وغِلظة قلوبِهم؛ فأتي النبيُّ الذي رفع عنهم هذه الأغلال!

ونقرأ الآن خاتمة الآية الكريمة: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157].

فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ: الله يأمرهم أن يؤمنوا به، وأن ينصروه ويعينوه، فهو سيكون نبيًّا مجاهدًا... ستخضع له شعوب "وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ".

والآن حاولوا أن تقرؤوا هاتين الآيتين بتدبُّر، وانظروا سياق الآية الثانية: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 133، 134].

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ: أمة بني إسرائيل وسبط يهوذا قد مضوا وانتقلت عنهم الرسالة والنبوة والأرض والتشريع... تلك أمة قد خلت لها ما كسبت؛ وجاء دوركم... فقد انتقلت لكم الرسالة والنبوة والحكم والتشريع.

لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ: ستُسألون أنتم عمَّا أدَّيتم لهذا الدين!

35- لكن هل ذُكِرَ النبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم باسمه في التوراة "محمد"؟

بعد مُضيِّ أعوام طويلة من وفاة يعقوب عليه السلام ظهر شخصٌ عظيمٌ في بني إسرائيل، وهو النبي حِجي، وقد بشَّر هذا النبي ببشارةٍ من أهم بشارات العهد القديم!

تقول البشارةُ:

وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الْأُمَمِ: وهذه كناية عن الجهاد الذي سيقوم به الشخص المُبشَّر به!

وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الْأُمَمِ وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الْأُمَمِ: مَن يكون مشتهى كل الأمم؟

حتى نعرف جواب هذا السؤال سنحتاج للنظر في النص العبري لهذه الأعداد:

والآن سننظر لكلمة مُشتهى باللغة العبرية:

ثم نقوم بوضع هذه الكلمة العبرية في أي قاموس عبري إنجليزي مُوثَّق، وننظر ما ترجمة هذه الكلمة:

مُشتهى تترجم إلى: حِمدة!

سيأتي حِمدة كل الأمم.

"حِمدة" هي جذر "حَمِدَ" وهو نفس جذر محمد وأحمد!

والترجمة ترجمة لشخص؛ فالقاموس عندما ترجمها إلى الإنجليزية لم يترجمها إلى معنًى، بل هو ترجمها إلى شخصية حقيقية إلى شخص "حِمدَة".

سيأتي حِمدَة كل الأمم: مَن تحمده كل الأمم!

وهذا هو نفس التعريف العربي لاسم: محمد ومحمود وأحمد.

سيأتي محمد كل الأمم!

سبحان الله! نفس المعنى العربي بالضبط ونفس الجذر اللغوي للكلمة ونفس النطق!

هذا النصُّ في سفر حِجي الذي ما زال بين أيدي اليهود والنصارى حتى الساعة.

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 146].

فالنصُّ العبري يُحدثنا عن اسم مُحدَّد لشخص مُحدَّد "حمدة كل الأمم"... محمد كل الأمم!

فمَن غير محمد صلى الله عليه وسلم يكون مقصودًا في هذه البشارة، وهو الذي بُعث وجاهد في سبيل الله، وانتصر دينه؟

والآن لننظر في كلمة "كل الأمم".

وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الْأُمَمِ: كل الأمم... هذه الكلمة في النص العبري لسفر حجي:

لو ترجمْناها ترجمة صحيحة ودقيقة في قاموس عبري إنجليزي معتمد:

الترجمة الصحيحة لكلمة "كل الأمم" هي: All-Gentiles وتعني كلَّ الأميين أو كل الأمميين.

ويأتي محمد كل الأميين!

فمَن هُمُ الْأُمِّيُّونَ؟

الْأُمِّيُّونَ هم الأمم غير اليهودية؛ فكل مَن ليس يهوديًّا يسمى أُمِّيًّا Gentile.

وكان لدى كثير من اليهود عنصرية تُجاه هؤلاء الأميين، فكان اليهودي يجيز لنفسه ظلم غير اليهودي؛ ولذلك نزل قول الله عز وجل : {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 75].

فالأميون هم غير اليهود!

إذَنْ هذا النبي القادم المُبشَّر به في هذا النص من سفر حِجي ليس من بني إسرائيل!

سيأتي رسولًا ونبيًّا من الأميين!

وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الْأُمَمِ: سيأتي محمد الأميين!

{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [سورة الأعراف: 157].

مكتوب عندهم في كتبهم أنَّ نبيًّا أُمِّيًّا من خارج بني إسرائيل سيأتي!

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة الجمعة: 2].

فهو النبيُّ الْأُمِّيُّ "من خارج يهوذا" كما أخبر يعقوب قبل موته، وهو النبي الأمي محمد كما أخبر حجي، وهو النبي الذي سينتقل الكرْم لأمته بعد أن أفسد بنو إسرائيل كما أخبر المسيح عليه السلام .

المراجع

  1. 1 The form of the word is related to the word for peace shalomThe Genesis Record: A Scientific and Devotional Commentary on the Book of Beginning, p.655.
التالي → 36 - طالما أن النبوءة والبشارة بهذا الوضوح الشديد، لماذا لم يؤمن ← السابق 33 - هل كان اليهودُ يعرفون أنَّ النبوَّة ستنتقل عنهم للأبد، ولن ت