يَفترض الملاحدة والماديُّون أنَّ: نشأة الدين كانت عبر نظرة الإنسان البدائي في صفحة الكون، وخوفِهِ من بعض الظواهر الكونية[1].
وهذا الطرح الإلحاديُّ فيه أربعة إشكالات:
الإشكال الأول: كيف يكون النظر في الكون أو الخوف من بعض ظواهره سببًا في إيقاظ الشعور الديني العميق عند جميع الْأُمم؟
فما علاقة حدوث ظاهرة كونية بنشأة دينٍ له مراسيمُهُ وطقوسُهُ والتزاماتُهُ؟
الإشكال الثاني: إنَّ استمرار أيَّة ظاهرة كونية على نَسَقٍ واحد يجعلُها أمرًا مألوفًا، لا يَلفت النظر، ولا يحتاجُ إلى تعليلٍ، وبالتالي لن تكون دافعًا لأية ردَّة فعل ميتافيزيقية!
الإشكال الثالث: لم يكن باعثُ نشأة الدين هو الخوف البدائي إطلاقًا، بل باعث نشأة الدين في كل الحضارات هو روح العظمة والقوة والاستعلاء.
فلم يكن الاستسلام أو الجُبن أو الخوف بدايةً لأي دين!
وهناك أيضًا إشكال آخر كبير يُبيِّن خطأ هذا التصوُّر الإلحادي ألَا وهو: لو كان مبعثُ الدين هو المَشاهِد الكونية، وكان هدفُ الطقوس هو استرحام الطبيعة؛ لَمَا استمر الناس على التدينِ بعدما ظهر أنها محاولات عابثة، فالظواهر الكونية تتكرَّر بنفس الوتيرة وبنفس الاطراد![2]
وبما أن الدين لم ينقطع يومًا، ولم ينفصل عن الجماعة الإنسانية عبر كل تاريخها، فلا بد أنْ يكون له منشأً مستقلٌ تمامًا عن هذا التحليل الاختزالي القاصر الذي يطرحه الملاحدة!