أليس الاستدلالُ العقليُّ هو أحد أبواب الاستدلال على وجود الخالق، وعلى صحة النبوات، وعلى صدق النبي؟
فكيف نبخس من قيمة العقل؟
هذا السؤال يحمل خلطًا بين البديهيات العقلية والقدرات العقلية... يحمل خلطًا بين الأوليات العقلية وبين العمليات العقلية!
فالبديهيات العقلية أو المبادئ الضرورية العقلية كـ: عدم التناقض والسببيَّة؛ هذه البديهيات العقلية مُستمدَّة من الفطرة، فكما استُمِدت المبادئ الأخلاقية من الفطرة، كذلك استُمدت البديهيات العقلية منها؛ وهذه البديهيات العقلية هي بلا شك أحد الاستدلالات الأوَّلية على إثبات وجود الخالق، وعلى صحة الدين وصدق الرسالات.
فهذه البديهيات العقلية لا خلاف في أوَّليتِها.
أما العمليات العقلية القاصرة.
كـ: التحسين والتقبيح العقلي النسبي، والملاحظة العقلية، والتحليلات والتخمينات العقلية، والمكتسبات العقلية... هذه العمليات العقلية القاصرة لا تمنع من التورُّط في الخطأ، بل ولا تمنع من صناعة الخرافة والأسطورة والوهم والهلاوس وقَبول كل ذلك.
فالمُكتسبات العقلية هي ما يتمُّ تحصيله بالنظر والخبرة والحس والتجربة، هذه المكتسبات لا تمنع من التورُّط في الخرافات، وقبل سبعين عامًا لم تمنع من قبول النازية، واليوم هي لا تمنع من قبول إبادة الأجنة، ولن تمنع من أية جريمة أو هلوسة؛ فالمكتسبات العقلية قاصرة بقصور الطبيعة البشرية.
ولن تنجو النفس الإنسانية بغير الانكسار للوحي الإلهي والخضوع لله الباري سبحانه ولشرعه!
وطالما تجاهَل الإنسان الدين والفطرة والأوليات العقلية، واحتكم فقط إلى هذه المكتسبات العقلية، فلن يستطيع ساعتها أن ينجو، بل لن يملك مانعًا من عقلنة أية جريمة!
فإذا استغنى الإنسان عن الفطرة والدين، لن يقف في وجه طغيانه شيءٌ.