هذا المشروع هو للتأسيس وضبط المعرفة، فالفروع في الغالب لا تنشئ مَنهجاً، لا بد من التأسيس لمنهج، المنهج هو الذي يَعصم ويُنشئ الفروع.
المنهج هو الذي يسترشد به الباحثُ عن الحق، يسترشد به المُتحرّي للحجج والبراهين؛ فلو قمتُ بالرد على عشر شُبُهات ستلتبس الشبهة الحادية عشرة على المتشكك؛ لأنه لا يملك منهجًا في الرد، إذنْ لا بد من التأسيس، لا بد من التأصيل لمنهج حتى تتكوَّن مَلَكة ذاتية لدى الشاب، وحتى يعرف المتشكك كيف يُحيل المتشابه إلى المُحكَم، ويعرف أين يبحث في بطون الكتب لتفنيد شبهةٍ معينةٍ!
وبهذا يستضيء مَن يريد أن يُوفَّق للخير والحق؛ ملحدًا كان أو متشككًا.
أيضًا الهدف من المشروع أن يكون عندنا شباب مُؤهَّل للرد على الشبهات وتفنيدها في كل مدينة وقرية وشارع، شباب مسلم لديه دراية بنقد أشهر الشبهات، ومعرفة بطريقة تفكيك دعاوى الإلحاد والعلمانية والمادية، واطلاع على عَوار وخلل هذه الكفريات: خلل الإلحاد والفلسفات المادية؛ وفَهم لبراهين صحة الإسلام ويقينيات الإيمان.
فالأمة الإسلامية اليوم تواجه حربًا عالميَّة، حربًا لا تخفى على مُتابع، وهذا قَدَر أتباع النبوات عبر التاريخ، حيث تتكاتف مِلل الكفر بشتى مدارسها ومللها ونِحلها لحرب أتباع الأنبياء، ولدسِّ السموم والشبهات، وتجنيد أصحاب الأهواء لتزيين الكفر، مرة بالشهوة، ومرة بالشبهة، ومرة بالسلاح والاحتلال!
هذا دَيْدنهم عبر العصور، فمشروعهم معروف، وكأنهم يتواصون به دومًا.
فلو لم نُحصِّن أنفسنا وأبناءنا ونتزكى إيمانيًّا أولًا بأول، سيبتلعنا طوفان هذه الحرب!
أضِف إلى هذه الحرب أننا نعيش اليوم ظاهرة إلحاديَّة فِعليَّة في العالم، فنسبة الإلحاد تزداد، ويتعرَّض عالمُنا الإسلامي أيضًا لموجةٍ إلحاديَّةٍ، موجة يقودها لصوص الآخرة الذين يريدون أن يسلبوا آخرة الناس، ويُضيعوا عليهم حياتهم الأبدية، وهنا واجب المسلم أن يُتقِن كيف يواجه هذه الموجة وهؤلاء اللصوص، وكيف ينتفع عند ربه من هذه الموجة، فهذه الموجة الإلحاديَّة نِعمة كبيرة من الله لِمَن انتفع بها وسأل ربه أن يكون تحت راية نبيه صلى الله عليه وسلم ، مدافعًا عن دين الله، داعيًا للحق؛ فيتعلم كيف يدعو إلى الله، ويتعلم ما يعزز يقينه، ويتعلم إشكالات الإلحاد، ثم يدعو إلى الله على بصيرةٍ أصحاب الشُّبُهات والشكوك.
وبما أن أكثر الفئات تعرُّضًا لهذه الموجة هي الأقلِّياتُ المسلمةُ في دول العالم، فأتمنَّى توجيه محتوى هذا المشروع إلى اللغات الأخرى لينتفع به الناطقون بتلك اللغات من المسلمين وغيرهم.
فالعالم اليوم يحتاجنا أكثر بكثير جدًّا مما نحن نحتاج إليه!
نعم!
العالم يعيش موجة عبثية وعدمية غير مسبوقة، فقد مات معنى الإنسان وظهر اللاإنسان... وهذا نتاج الإلحاد المتوقع!