الجواب أنَّ: هذه الشفرة المزعومة لفيروس نسخ عكسي داخل الشريط الجيني تبيَّن أنها شفرة وظيفية، وليست بفيروسٍ مرضي، بل هي شفرة لتسلسُل وظيفي يؤدي مهمة حيوية في الخلية.
فهذه الشفرة تساعد الجين P53 في عمليات تنظيمية للجينوم، وهذا الجين لو حصل خلل في وظيفته، فإنه قد يؤدي للإصابة بالسرطان -عافانا الله وإياكم.

فنِصْف إصابات السرطان سببُها المباشر: خلل في الجين P53.
فما يُزعم أنها شفرات لفيروس النسخ العكسي هي شفرات وظيفية، وليست فيروسًا مرضيًّا!
هي شفرات تسلك كجينات طبيعية تمامًا، وتؤدي وظيفتها باقتدار، فهي ليست إصابة، ولا يتعامل معها الجينوم كإصابة مرضية!
ولو كانت إصابة مرضية، فمن المعلوم في علم الوبائيات -وهو مجال عملي- أنَّ الخلية عندما تُصاب بفيروس فإنها تموت، فيما يُعرف بالموت المبرمج للخلية Apoptosis، هذا فضلًا عن أنْ تظل حيَّةً، فضلًا عن أن تكون هذه الخلية هي النطفة التي ينشأ منها الجنين، والتي في العادة تكون من أنقى وأصلح الخلايا على الإطلاق.
لكن قد يسأل سائل ويقول: كيف توجد نفس الشفرة في نفس المكان؟
في عالم الكائنات الحية نجد شفرات مشابهة لشفرات فيروس النسخ العكسي في نفس المكان لكائناتٍ حيَّةٍ، دُعاة التطوُّر بأنفسهم يعترفون أنها سلكت طرقًا تطوُّرية مختلفة!
إذنْ السؤال سيعود على نفس دُعاة النظرية: كيف يسلك كائنانِ طريقينِ تطوُّريينِ مختلفينِ، ثم توجد بهما نفس الشفرة في نفس المكان؟
وهذا ما نراه مثلًا في آكلات اللحوم كالثعالب، والمُجترات كالأغنام.
مع أنَّ كلًّا منهما سلك طريقًا تطورية مختلفةً تمامًا.

ونجد نفس الأمر عند قردة البابون والقِطط في نفس المكان بالضبط![1]
فإما أن تقبل أنَّ هذا أمر طبيعي، أن توجد شفرتان في نفس المكان، ولا عَلاقة لهذا بإثبات تطوُّر كائن من آخر، وإما أن تُوجِد لنا مبررًا لهذه المطابقة بين شفرتين في نفس المكان لكائنين غير مرتبطين تطوريًّا!
بل والأعجب من كل ما سبق: أنَّنا لو استخدمنا هذه الدعوى، دعوى أنَّ شفرة فيروس النسخ العكسي في نفس المكان لكائنين مختلفين دليلٌ على التطوُّر، لو استخدمنا نفس هذه الدعوى بنفس هذه الصورة، فإنها ستكون دليلًا على خطأ النظرية.
دعونا نشرح كيف ذلك؟ وركزوا جيدًا:
اكتشف العلماء شفرة فيروس نسخ عكسي موجودة في الشمبانزي والغوريلا والقردة الإفريقية وقردة العالم القديم، ولا توجد هذه الشفرة في الإنسان؛ إنها شفرة الـ PTERV1.
طبقًا لأدبيات التطوُّر، فإن السلف المشترك للإنسان والشمبانزي انفصل عن الغوريلا قبل انفصال الإنسان والشمبانزي، وبالتالي فلو وُجدت شفرة فيروس نسخ عكسي في الغوريلا والشمبانزي في نفس المكان، إذنْ حتمًا ولا بد أن توجد في الإنسان، وإلا فشجرة التطوُّر وهم!
السلف المشترك للإنسان والشمبانزي انفصل عن الغوريلا قبل انفصال الإنسان والشمبانزي! هذا كلام دُعاة النظرية.
فلو وُجدت شفرة فيروس نسخ عكسي في الغوريلا والشمبانزي في نفس المكان، إذنْ حتمًا ولا بد أن توجد في الإنسان، وإلا فشجرة التطوُّر غير صحيحة!
والعجيب أنَّ هذا ما حدث فعلًا!
حيث إنَّه طبقًا لدراسة عِلميَّة نشرتها مجلة الساينس دايلي العِلميَّة Science Daily توجد شفرة فيروس النسخ العكسي من نوع PTERV1 في الغوريلا والشمبانزي، ولا توجد في الإنسان، وهذا يُسقط التطوُّر ككل بنفس أدوات احتجاج التطوُّريين!

بالمناسبة هذه الأسئلة الثلاثة السابقة هي أشهر دلائل نظرية التطوُّر على الإطلاق!
والنتيجة التي نصل إليها بعد تفنيد أشهر أدلة التطوُّر أنَّ: التطوُّر هو تخمين فلسفي وافتراضات عقلية لا أكثر!
أما العلم والبحث المُدقق، فدائمًا ما يُحرِجان هذه النظرية.
الإيمان بالنظرية سهل؛ لأنه المبرر البديهي للمادية، لكن أن تؤمن شيء وأن تثبت إيمانك شيءٌ آخر تمامًا.