الرجم بالغيب باستخدام المستقبل لا يكون إلا في الممكن العقلي Contingent Existence، أي الشيء الذي من الممكن عقليًّا أن يحدث!
ونشأة الحياة على الأرض ذاتيًّا محال عقلي؛ لأنها لو كانت ممكنًا عقليًّا لاستطاع البشر إيجادها في كل لحظة، وفي كل مكان بأقل جهد، أما كون البشر بكل علومهم ومكائنهم وقدراتهم وعقولهم وجامعاتهم لا يستطيعون أن يوجِدوا ولو أبسط صورة منها، فالأمر لا يخضع إطلاقًا للممكن العقلي.
فالذي يقول: أنا سأكفر على أمل أن أجد في المستقبل حُجةً لكفري، سأكفر على أمل أن أجد دليلًا على كفري يومًا ما، فهذا من أضل الناس عقلًا!
ومن العجيب والذي يدعو الملحد إلى أن يعيد التفكير في إلحاده حقًّا هو أنَّ: المؤسسات العِلميَّة العملاقة، المؤسسات التي تؤمن بالمادية، وليس المؤسسات الدينية وضعت مؤخرًا جوائز مالية ضخمة لمن يستطيع أن يجيب عن سؤال: كيف نشأت الحياة، وآخرها جائزة بخمسة ملايين دولار، هذه الجائزة وُضعت في جامعة أريزونا، وكانت الجائزة لمن يَعرف: كيف تُشفَّر المعلومة داخل الشريط الجيني!

فهل هذا ممكن عقليٌّ في بيئة الأرض العشوائية حتى يحيل إليها الملحد كفره؟
مبلغ مالي بهذا الحجم مقابل أن يقوم أيُّ إنسان بتصميم جزء من شريط جيني، ولو أبسط من الشريط الجيني في البكتيريا بملايين المرات[1].
ثم يُصِّـر الملحد على أن الحياة من الممكن أن تظهر بالصدفة في بيئة الأرض العشوائية!
وقال اللهُ عز وجل في الحديث القُدسي الصحيح المتفق عليه: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أوْ شَعِيرَةً"[2].
والذرَّة: هي صغار النمل.
اخلق نملة صغيرة، أو حتى الشريط الجيني لحبَّة قمح!
أيها الإنسان! معك العقل والتصميم والصُّنع والقدرة والمعامل العملاقة والكيمياء المُعقَّدة، ومع ذلك لم تُنتج شيئًا!
لم تُنتج نملة صغيرة، بل ولا حتى أصغر من البكتيريا بملايين المرات.
فهل من الممكن العقلي أن أرضًا صمَّاءَ جرداء تنتج لنا البكتيريا والإنسان؟ ما لكم كيف تحكمون؟
بل والغريب أنَّ: العلماء اجتمعوا مرةً أخرى قبل شهور قليلة، وتحديدًا في آخر شهر مايو من العام 2019 ميلادية، في الجمعية الملكية للعلوم بلندن.

لكن يا تُرى من أجل ماذا؟
من أجل مضاعفة قيمة الجائزة لتصل قيمتها إلى عشرة ملايين دولار!
عشرة ملايين دولار ليس كتحدٍّ لإيجاد حياة، بل فقط لمجرد تصنيع شريط جيني يشفر المعلومات[3].
«فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أوْ شَعِيرَةً»!
العلماء بأنفسهم هم اليوم مَن يتحَدون البشر بهذا التحدي مقابل عشرة ملايين دولار!
فما بالك بملايين الشفرات المتراصَّة التي ظهرت فجأةً بمنتهى الضبط في أبسط الكائنات الحية.
أيهما أقرب للعقل، ولما تحت أيدينا من علمٍ ومعرفةٍ؟
التصوُّر الإلحادي أم الخلق الإلهي؟
دعْ عقلك يعمل، ولو على حساب هواك!