الأعضاء الأثرية أو الأعضاء الضامرة كانت واحدة من أشهر أدلة النظرية قديمًا، فقبل أكثر من مائة عام من الآن كانت هناك قائمة طويلة من الأعضاء الأثرية التي تخيَّلوا أنها بقايا تطوُّر، حوالي مائة وثمانين عضوًا، وكلما كان العلم يتوسع ونكتشف فوائد لهذه الأعضاء، فإنَّ العدد يقلُّ في القائمة، واليوم نحن تقريبًا لا نعرف عضوًا بلا فائدة!

وبهذا تصبح دعوى النظرية حُجَّةً عليها، إذ لو كانت النظرية صحيحة، فالمفترض أن الأعضاء الضامرة كثيرة جدًّا، ومع الوقت نرصد أعضاءً جديدة بلا فائدة، لكن العكس هو الذي حصل!
والغريب أنهم كانوا يشيرون إلى أعضاء نعرف اليوم أننا لا يمكن أن نستغني عنها، لكن لقلة العلم في ذاك الوقت، كانوا يشيرون لها باعتبارها بقايا تطوُّر!
مثال على ذلك: كانوا يشيرون إلى الغدة الجار درقية والمسؤولة عن توازُن الكالسيوم في الدم، كانوا يشيرون إليها باعتبارها بقايا تطوُّر[1].
الغدة الجار درقية التي لو قلَّ إفرازُها، فإنَّ الإنسان يحتاج علاجًا تعويضيًّا مدى الحياة، وإلا قد يُصاب بمشاكل خطيرة في العظام والأعصاب، كانوا يعتبرونها بقايا تطوُّر!

بل والأعجب أنهم كانوا يتخيَّلون أنَّ الغدة النخامية التي هي مركز الهرمونات في الجسم أنها بقايا تطوُّر.
الغدة النخامية التي هي من عجائب الخلق الإلهي، والتي حجمُها لا يتجاوز حبة الفاصوليا ووزنُها حوالي نصف جرام.

ونظرًا لهذا الحجم الصغير، فقد ظنوا أنها بقايا تطوُّر، لكن نكتشف بمرور السنوات أنَّ هذه الغدة الصغيرة تفرز مجموعة هُرمونات غاية في الخطورة والأهمية، مثل: هرمون النمو، والذي لو ازدادت نسبته بمقدار يُقاس بأجزاء من المائة مليون من الجرام، فإنه يؤدي إلى مرض العَمْلقة، ولو قلَّ بأجزاء من المائة مليون من الجرام، فإنه يؤدي إلى مرض التقزُّم.

تغيُّرات كاملة في بِنية الهيكل العظمي عملقة أو تقزُّم نتيجةً لزيادة أو قلة بهذا القدر البسيط، والمدهش من هرمون النمو الذي تفرزه هذه الغدة، وهذه النقطة ذكرناها سابقًا.
أيضًا هذه الغدة الصغيرة الغدة النخامية تُفرز مجموعة معجزة من الهرمونات بجانب هرمون النمو، فهي تُفرز هرمونات لضبط ضغط الدم، وهرمونات تشغيل الغدة الدرقية، وهرمونات التبويض، وهرمونات البلوغ، وهرمونات إفراز اللبن، قائمة طويلة من الهرمونات المعجزة من هذه الغدة الصغيرة.
كان دُعاة النظرية يتخيَّلون أنَّ هذه الغدة المعجزة بقايا تطوُّر لصغر حجمها!
أيضًا دُعاة النظرية كانوا يعتبرون أنَّ الغدة الدَّمْعية التي تُفرز الدموع بقايا تطوُّر؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون بعدُ خصائص وأهمية الدموع لعين الإنسان[2].
وهذه صورة غلاف الكتاب الذي تحدَّث عن هذه الغدد المعجزة باعتبارها بقايا تطوُّر!
هذا الكتاب وصمة عار في جبين النظرية!!

تخيَّلْ أيها الإنسان! لو وقعتَ تحت يد جراح يؤمن بنظرية التطوُّر قبل قرن من الزمان؟
كم من الأعضاء كان سيسلُب من جسدك، ويُلقيها في سلة المُهمَلات باعتبار أنَّ هذه الأعضاء بقايا تطوُّر لا فائدة منها!؟
لكن بعد مُضيِّ قرن من الزمان هل توقَّفت الخرافة؟
العجيب -بل أقول والمقزز- أن هذا الطرح لم يتوقف حتى الساعة؛ لأن التطوُّر لو كان صحيحًا، فحتمًا هناك عدد لا بأس به من بقايا التطوُّر!
لذلك هم يُروجون لضرورة وجود بقايا تطوُّر في الإنسان!
وللأسف هنا تتحكم الأيديولوجيا في العلم!
هنا تصير الأيديولوجيا هي المُسيطِرة وهي المُوجِّهة، بينما يصبح العلم والبحث العلمي تابعَينِ مُوجَّهَينِ لا مُوجِّهَينِ.
للأسف ما زالوا يُروجون لعددٍ -وإن كان قليلًا من الأعضاء- باعتباره بقايا تطوُّر، ومن بين هذه الأعضاء: الزائدة الدودية.
كنت أقرأ بالصدفة في كتاب الجراحة الذي يدرُسه طلبة الطب في جامعة عين شمس، فوقعت عيني على هذه الفقرة: Appendix is the tonsil of GIT[3].
الزائدة الدودية بالنسبة للجهاز الهضمي كاللوزتين بالنسبة للجهاز التنفسي، الزائدة الدودية نظام مناعي للجهاز الهضمي كما أنَّ اللوزتين نظام مناعي للجهاز التنفسي!
هذا ما يدرُسه طلبة الطب في مدرجات الجامعات، وهذا على العكس تمامًا مما يُقال في كتب شرح نظرية التطوُّر.
العلم شيء وما يُروِّج له دُعاة التطوُّر في كتبهم شيءٌ آخر.
وطبقًا لمجلة ساينس دايلي Science Daily العِلميَّة فإنَّ: الزائدة الدودية هي البطل الخفيُّ في منظومة مناعة الجهاز الهضمي؛ ولذلك مَن يقوم بإجراء عملية الزائدة الدودية يكون عُرضة أكثر من غيره للإسهال!

بل والزائدة الدودية قد تُنقذ حياتك، وهذا عنوان لمقال آخر للـScientific American.
