أقصر طريق هو وِرد يومي من القرآن تقرؤه بتدبُّر، ولو نصف حزب يوميًّا.
يكون لك ورد تدبُّر يوميًّا تحافظ عليه، تقرأ آياتِ هذا الوِرد بتدبُّر وتأمُّل وتفكُّر.
ومن أفضل الكتب المُعينة على التدبر هو: التفسير الميسر، وهو تفسير موجز جميل!
تقرأ الآية من القرآن الكريم، ثم تقرأ تفسيرها، وهكذا إلى أن ينتهي الوِرد، وفي العام التالي تنتقل لتفسير آخر مثل المختصر في التفسير، ثم تفسير الشيخ السعدي رحمه الله وهكذا...

وهذا الطريق طريق تدبُّر القرآن والمداومة عليه، له أسراره الإيمانية الخاصَّة، وفيه جواب مُجمَل لكل شبهة، وبه تحصل طُمأنينة النفس، وفيه رُقية من الشيطان والوسواس!
والإنسان كلما تدبَّر كتابَ ربه خرج منه بمعجزاتٍ ووقفاتٍ.
بل وكم من عدوٍّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أراد اغتياله، فما أن سمع آيات القرآن حتى انفطر قلبه وظهر الإيمان في عينيه!
هذا في حال الكافر المحارب الكاره للإسلام، فكيف بصاحب الشُّبُهات الذي يريد الحق، فكيف بالمسلم؟!
فللقرآن معارج إيمانية عجيبة، تستبشر به النفوس، وتنشرح له الصدور، وعادة النفوس مع القرآن أنها إذا أخذت حظها منه عادت له مرتاعةً تُريد المزيد![1]
فالقرآن هو أقصر طريق لتحصيل اليقين، والذين قرأوا المُطوَّلات وكتب الفلاسفة بحثًا عن اليقين اعترفوا في آخر أعمارهم أن أيسر وأفضل طريق لليقين كان طريق القرآن!
انظر ماذا قال الرازي رحمه الله بعد رحلة طويلة مع كتب الفلاسفة والمُطوَّلات الكلامية:
قال رحمه الله : "لقد تأملتُ الطرق الكلامية، والمناهجَ الفلسفية، فما رأيتُها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن...
ثم قال: ومَن جرَّب مثل تجربتي عرَف مثل معرفتي"[2].
وقال الشَهرستاني رحمه الله :
وقال أبو المعالي الجُوَينيُّ رحمه الله : "لقد قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا، وركبتُ البحر الخِضمَّ وخُضتُ في الذي نهَوْني عنه، وها أنا ذا أعود إلى الحق بالحق"!
كلهم اعترفوا أن طريق القرآن هو أمثل وأسهل وأيسر وأقصر طرق تحصيل اليقين.
فالقرآن كلام الله لكل أحدٍ بحسب علمه وثقافته وبساطته وعمقه؛ هو كلام الله لكل أطياف البشر!
وإلى جانب تدبُّر كتاب الله أدعوكم إلى قراءة أعظم الكلام، وأحسن القول بعد كلام الله سبحانه، وهو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم ، أُوصي بقراءة خمسة أحاديث من رياض الصالحين يوميًّا، بشرح بسيط جميل مثل شرح ابن عثيمين رحمه الله .
ورياض الصالحين كتاب تزكية إيمانية، وما أحوجَنا لمِثل ذلك!
فلتبدأ مشروع تحصيلك لليقين من اليوم، فما من حياتك خير إلا ما كان فيها لله، وغير ذلك فباطلٌ وهباءٌ لا قيمة له، وكما قال الإمام ابن القيم رحمه الله : "إذا كان العبد وهو في الصلاة ليس له من صلاته إلا ما عقَل منها، فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله ولله"[3].