الرجل في الإسلام هو المسؤول عن كل النفقات، وهو مسؤول عن المهر، ومسؤول عن النفقة على المرأة والأولاد، ومسؤول عن كسوتهم، والمرأة ليس عليها شيءٌ من ذلك.
إذن فالمرأة لا تُلزم بأية نفقة في أي وقت، بل يُلزَم الرجل في كل وقت بالنفقة عليها.
ومَن ينشر الشبهات بإخراج حالةٍ واحدةٍ، ويرفض النظر للبناء المالي في مجمله، هو بهذا الأسلوب كالذي يستلُّ شامة من وجهٍ حسنٍ ليُثبِت تجاعيد الوجه، فناشر الشبهات يعمل على تكبير هذه الشامة وجعلها كالليل العريض، ثم يقوم بتضخيم الأبواق عليها حتى يستقرَّ في الأذهانِ قبح الوجه[1].
لو نظر الملحد فيما كُلِّف به الرجل في الإسلام، وفي كدِّ الرجل وسعيه طيلة عمره من أجل طلب الرزق للمرأة، لتبيَّن أنه مخطئ في طرحه للشبهة.
لكن هنا قد يردُ سؤال: المرأة الكبيرة في السن قد تحتاج لمزيد نفقةٍ، فهي بحاجة لعلاج، أو ترغب في الصدقة، أو أن تُهدي أبناءَها، فكيف تكون على النصف من الرجل في الميراث؟
والجواب: هنا سبحان الله! نجد أنَّ ميراث الأم في التركة مثل ميراث الأب، فليس للذكر في هذه الحالة مثل حظ الأُنثيين، كلا!
بل يكون في هذه الحالة ميراثُ الأم هو نفس ميراث الأب.
للأب السدس، وللأم السدس.
وهناك حالات كثيرة يكون فيها الذكر مثل الأنثى كما في الآية التالية مباشرةً:
فالأخ الذي ترك أخًا وأختًا: يكون لأخيه السدس ولأخته السدس.
فهنا شرَع الله للرجل مثل ما للأنثى من ميراث في هذه الحالات، لأنَّه في السن الكبيرة تزداد متطلبات المرأة فتجد ميراثها أعلى.
إذن قاعدة: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) ليست في كل الحالات، وإنما هي فقط في جيل الأبناء؛ لأنَّ جيل الأبناء يلتزم فيه الابن بنفقات كثيرة، وهو الملزَم بالصداق، وتجهيز الشقة، وتكاليف العُرس وكل شيء، أما البنت فمتطلَّباتُها أقلُّ، ووليُّها مُلزَم بالنفقة عليها.