قانون الجذب هو فكرة انتشرت في الغرب، وأصلُها ديانات شرق آسيا الوثنية.
وقانون الجذب يعني أن: تضبط ذبذبتك على ذبذبة ما تريد من الكون من حولك؛ فيأتيك -بزعمهم.
تطلب ما تريد من الكون، والكون يُلبي طلبك!
والطلب من الكون إن لم يكن شركًا أكبر فما هو الشرك؟
فأن تجعل لله ندًّا، وتَطلب منه، فهذا عين الكفر والجنون العقلي.
ولو قالوا إنَّ هذا ليس أكثر من أخذ بالأسباب، وأن هذه الطريقة -طريقة ضبط الذبذبة- هي طريقة فقط للأخذ بالأسباب التي قدَّرها الله؛ لاستجلاب المنافع، ودفع المضارّ، وكل شيء في الكون بإذن الله؛ لو قالوا ذلك، فهذا شرك أصغر يُسمَّى شرك الأسباب؛ لأن هذه الطريقة -قانون الجذب- ليست من جملة الأسباب التي جعلها الشارع أسبابًا.
فالشارع قدَّر الأسباب المشروعة والتي يجوز الأخذ بها، وهي على صنفين:
الصنف الأول: أسباب شرعية نصَّ عليها الشارع.
الصنف الثاني: أسباب قَدَريَّة كالتي ثبت نفعُها بالعلم التجريبي من جملة النواميس التي سخَّرها الله لعباده.
أما غير ذلك من الأسباب التي لم يُجِزْها الشرع نصًّا أو قدَرًا، فالأخذ بها شرك أصغر.
فالشارع لم يُخبر أن ضبط الذبذبة يجلب خيرًا أو يدفع ضُرًّا.
والعلم التجريبي ليس فيه هذا الهراء المسمَّى بـ"قانون الجذب"، يكفي أنَّ الباحث المتخصص في فضح العلوم الزائفة "مايكل شيرمر" كتب بحثًا مطولًا في مجلة "الأمريكي العلمي" Scientific American ينعى فيه هذه السخافة المسماة "قانون الجذب" وينعى دُعاتها بشدَّة، فهم أقرب للمخابيل[1].
والآن لنضرب مثالًا بسيطًا؛ لنفهم الفرق بين الأخذ بالأسباب، والشرك الأصغر، والشرك الأكبر:
لو أن شخصًا كان يعاني من أحد الأوجاع فقام بـ:
أ- عمل رُقية لنفسه ببعض الآيات القرآنية... هنا نقول: هذا أمر شرعه الله تعالى.
ب- تعاطى أقراصًا دوائية؛ لتخفيف الوجع... هنا نقول: الأقراص الدوائية جعلها الله سببًا، وقدَّرها لذلك، فلا حرج عليه في التداوي.
ج- قام برسم طِلَسْمات على موضع الألم للتداوي بها... هنا نقول: هذا من الشرك؛ لأنه تعلَّق بما لم يشرعه الله، ولم يُقدِّرْهُ كوسيلة علاج.
ولو ظن أنَّ هذا الطلسم مجرَّد سببٍ، والشفاء من الله، فهذا شرك أصغر يُسمَّى شرك الأسباب.
أما لو اعتقد أن هذا الطلسم يَشفي بذاته، فهنا وقع في الشرك الأكبر.
فهذا مثال للتفريق بين الأخذ بالأسباب، والشرك الأكبر، والشرك الأصغر.
إذن اعتقاد جلب النفع أو دفع الضر بضبط الذبذبة في قانون الجذب: هذا يدور بين الشرك الأكبر، والشرك الأصغر.
لكن للأسف دُعاة العلاج بالطاقة في بلادنا، ودعاة قانون الجذب يعطون هذه الممارسات "مَسْحَتينِ" حتى تدخل على العوام والجهلة: مسحة شرعية، ومسحة علمية.
أما المسحة الشرعية فيقولون إن: قانون الجذب هو من باب إحسان الظن بالله، ألم يقل الله تعالى في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي"؟
لكن تدليس هؤلاء هنا أنَّ قانون الجذب يعتمد على إحسان الظن بالطاقة الكونية لا بالله... إحسان الظن بقوة الطاقة التي تنطلق من البدن... إحسان الظن بقوة ونفع وصلاحية قانون الجذب.
فهل هذا من باب إحسان الظن بالله؟ أم من باب إحسان الظن بقانون الجذب الخرافي؟
ويعتمدون على حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يروون أنه قال: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، وهو أثر موضوع مكذوب لا يصحُّ!
والدعوة للتفاؤل لا شيء فيها، فالتفاؤل يدفع للنشاط والأخذ بالأسباب، وليس أن مجرد التفاؤل يجذب النفع أو يدفع الضر!
ويعتمدون على قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات"، ولا أدري ما عَلاقة الحديث بضبط الذبذبة؟
فالنية عمل قلبي، والثواب يكون بناءً على النية، هذا منطوق الحديث!
ويبدو أنَّه كما قال الذهبي رحمه الله : "من رام الجمع بين علم الأنبياء وعلم الدجاجلة خالف هؤلاء وهؤلاء"[2].
أما المسحة العلمية في قانون الجذب فهي أنَّهم يُروِّجون للأمر على أنَّه قضية علمية، وأنَّ الموضوع يخضع للفيزياء، وهذا من أكبر الدجل الذي ما سمعنا به من قبل، فقانون الجذب وضبط الذبذبة لا عَلاقة لهما بكل قوانين الفيزياء التي عرفها البشر عبر كل عصورهم.
بل والفيزياء دائمًا تشرح عكس قانون الجذب تمامًا، ففي الفيزياء حين تهتزُّ المادة فإنها لا يمكن أن تهتزَّ إلا وَفْق ترددات محددة تعتمد على كتلة ومرونة الجسم، وليس لك أن تزيد الاهتزاز أو تنقصه إلا وَفْق قوانين فيزيائية مثل أن: تُغير من كتلة المادة.
وهذه الاهتزازات التي تقوم بها المادة ليس لها خاصية الجذب أصلًا.
فلا يوجد ما يُعرف بالجذب من خلال الذبذبة، هذا دجل فيزيائي.
بل والمادة عند درجة الصفر المطلق لا تهتزُّ بأية صورة؛ لأن طاقة حركتها عند الصفر المطلق تكون مساوية للصفر.
ثم إن جسم الإنسان ليست له كتلة معتبرة تستطيع جذب أي شيء أصلًا.
والأعجب من ذلك أن شحنة الإنسان الكلية متعادلة، فلا هو يجذب شيئًا ولا يطرد.
إذن الدجل المسمى بـ"قانون الجذب" هو محض كذب علمي وهراء على أعلى مستوى.
فلا الذبذبات والاهتزازات لها خاصية الجذب، ولا الطاقة من خواصها الجذب، ولا كتلة الإنسان تسمح بأن يكون له خاصية جذب، وفوق ذلك شحنته الكهربية متعادلة فلا هو يجذب ولا يطرد.
والنية والتفكير والتركيز الشعوري في ضبط الذبذبة في قانون الجذب هذه الأمور لا تؤثر في العالم المادي على عكس ما يُروِّج دعاة قانون الجذب، ففي واحدة من الأبحاث العلمية لتأثير النية على العالم من حولنا، أجرى علماء من جامعة كورنِل الشهيرة Cornell University تجربة عن ارتباط النية والتفكير بإحداث تغيرات مادية، وتَبيَّن أن هذه الفكرة محض وهم[3].
وقد صنَّفت مجلة "لايف ساينس العلمية" قانونَ الجذب كأحد العلوم الزائفة المنتشرة في الثقافة الشعبية[4].
وللأسف ما زال هناك مَن يحاول في بلادنا تلبيس هذا القانون لبوس العلم؛ حتى يُدخلها على الجهلة والحمقى!
ومن مزيد بلايا هذا القانون "قانون الجذب" أنه يتهم المرضى والفقراء باعتبارهم متسببينَ في فقرهم ومرضهم؛ لأنهم يجذبون الفقر والمرض لأنفسهم؛ وهنا السؤال: الأنبياء الذين ابتُلوا، هل كانوا متسببينَ في ذلك؟
وهل كانوا لا يعرفون ضبط الذبذبة ليحصلوا على ما يريدون؟[5]
إن دعاة قانون الجذب إما أنهم عَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ الأنبياء أوْ أنهم مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ وكُفْرٍ!
والمضحك أنهم يسمونه قانونًا مع عدم إمكانية إثباته ولا نقضه تجريبيًّا، فهو لا عَلاقة له بأركان وشروط القانون علميًّا، لكن لا بد من المصطلحات العلمية حتى يَدخلوا على البسطاء.
ومن طوام هذا القانون الكفري "قانون الجذب" إضافةً إلى ما سبق أنه: يُعَظِّم الدنيا، ويجعل شهواتها منتهى الرغبات، وغاية الأماني، فمشروع قانون الجذب تحصيل رغبات الدنيا لا أكثر.
ومن بلاياه أيضًا: تقديس النفس الإنسانية باعتبارها إلهًا يحقق ما يريد، وليس للخالق سبحانه إرادة ولا قيومية -حاشاه سبحانه وتعالى - فهو يستجيب لك ما تطلب، ولا يميز بين ما تطلب، فالمهم هو أن تضبط ذبذبتك لتحصل على ما تطلب -تعالى الله عما يقولون.