الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة أفكار ضالَّةالفصل السادس - قانون الجذب والعلاج بالطاقة
السؤال 111

كيف جعل دعاة علوم الطاقة وقانون الجذب الإنسان إلهًا خالقًا؟

الإنسان عندهم يُغيِّر أقدار الكون كله من حوله، ويخلق هذه الأقدار بنفسه حرفيًّا.

وللأسف أصبحت الدعاية لهذه الأفكار الكفرية حتى في الأفلام الكارتونية؛ شاهدت فيلمًا كارتونيًّا هنديًّا مدبلجًا للعربية، وموجَّهًا لأطفالنا يُصور كيف أن الإنسان يتحوَّل بجلسات تأمل سكوني وتركيز إلى كائن آخر عملاق يتجاوز العالم المادي... كائن نوراني خالد يبدأ في تغيير أقدار العالم من حوله.

فهل في ذلك شيء من عقيدتنا التي تقرر أن الإنسان يولد عبدًا، ويموت عبدًا؟

يخضع لعبودية القهر والتسخير، وعبودية التأله لله سبحانه.

قال ربنا سبحانه: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93].
فالإنسان بطبيعته وأصله ضعيف، قال تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28].

وأصل الإيمان بالقضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة هو التسليم لله والرضا بقضائه، وأن الإنسان ضعيف، ولا يملك إلا الأخذ بالأسباب لا أكثر.

قال ربنا سبحانه: {وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [الفرقان: 3].

فنحن لن نكون أسياد مصائرنا، والتسليم لله هو نهاية قصة المصير الإنساني، هذه عقيدتنا وهي أصل من أصول الإيمان الستة: "وتؤمن بالقدر خيره وشره"[1] ورُوي بزيادة "حُلوِهِ ومُرِّهِ".

والإنسان لا يعرف ما ينفعه ولا ما يضرُّه؛ لذلك شُرعت الاستخارة، وفيها: "واقدُرْ ليَ الخيرَ حيث كان، ثم أرضِني به"[2].

هذا هو أصل الإيمان بالقضاء والقدر.

ومن لم يؤمن بالقضاء والقدر فهو من أهل النار، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لو أنفقت مثل أحد ذهبًا في سبيل الله، ما قَبِلَهُ الله منك حتى تؤمنَ بالقدر، وتعلم: أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو متَّ على غير هذا لدخلتَ النار"[3].

فالإيمان بالقضاء والقدر هو دين المسلم!

أيضًا لا يجوز للإنسان الاعتماد على نفسه والتوكُّل عليها، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ربِّ لا تكلْني إلى نفسي طرفةَ عينٍ"[4].

وقال صلى الله عليه وسلم : "مَن تعلَّق شيئًا وُكل إليه"[5].

هذه عقيدتنا، وهذا ديننا، فما بالنا نستورد سخافاتِ أفكار، ونريد من الناس أن يطبقوها؟

وإذا قلنا لهم: هذه أفكار وثنية هندوسية وبوذية شركية كفرية، قالوا لنا: أنتم لا تفهمون أبعاد هذه الأمور، ولا تقرؤون جيدًا ما نقصد.

دائمًا يتهموننا أننا لا نستوعب المعاني الرمزية في هذه الكفريات حتى يبقى لهم جمهور يستمعون إليهم، ويجني هؤلاء من ورائهم الأموال.

ومن أشهر دعاة علوم الطاقة وقانون الجذب في عصرنا ديباك شوبرا، وصلاح الراشد، وأحمد عمارة، ومريم نور، وروبرت شيلدراك Robert Sheldrake وغيرهم نسأل الله أن يهديهم.

وأود أنْ أنوِّه إلى أنَّ روبرت شيلدراك، وديباك شوبرا يُروِّجانِ بشدة لما يُعرف بالوعي الكلي؛ وليس المقصود بالوعي الكلي هنا نوعًا من الإدراك لدى الكائنات الحية، وإنما يريدون بذلك وحدة الوجود، وأنَّ كل ما في الوجود جوهرٌ واحدٌ.

المراجع

  1. 1 صحيح مسلم، ح: 8.
  2. 2 صحيح البخاري، ح:1162.
  3. 3 سنن أبي داود، ح: 4699، درجة الحديث: صحيح.
  4. 4 صحيح الترغيب والترهيب، ح:661.
  5. 5 أخرجه الترمذي، ح:2072، درجة الحديث: صحيح.
التالي → 112 - هل دعاة العلاج بالطاقة وقانون الجذب يبيعون بالفعل تمائم لاست ← السابق 110 - لماذا دعاة قانون الجذب أشدُّ ضلالًا من فرقة القدرية؟