الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة أفكار ضالَّةالفصل الأول - منكرو السُّنَّة
السؤال 89

ما هي الإشكالات العقلية التي تواجه منكري السُّنة؟

ج: هناك عدَّة إشكالات تواجه منكري السُّنة، وهي إشكالات تُبيّن سخافة هذا الفكر ومخالفته لبديهيات القرآن، ولقطعيات عقليةٍ تُفهم من دين الإسلام.

الإشكال الأول:

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته يُصلُّون إلى بيت المقدس لسنوات طويلة؟

فقد كانت قبلة المسلمين لسنوات طويلة نحو بيت المقدس، وهذا الأمر لم يَرِدْ في القرآن.

لم يرد في أي آية الأمرُ بالصلاة نحو بيت المقدس.

فلم تكن الصلاة نحو بيت المقدس إلا أمرًا نبويًّا.

ولم يخبر القرآن في هذا الخصوص إلا بقصة تحوُّل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.

إذن السؤال لكل مُنكِر للسنة... لكل متجاهل للخبر النبوي... لكل مُشكِّك في قيمة الحديث النبوي التشريعية: على أيِّ أساس كان الصحابة يُصلُّون لبيت المقدس؟

ولا يوجد جواب إلا: على أساس الأمر النبوي، وهو الجواب الوحيد الصحيح.

فالصحابة كلهم صلَّوا نحو بيت المقدس بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس بأمرٍ وَرَدَ في القرآن.

فالقرآن تحدَّث فقط عن تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة:
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142].

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ: السفهاء سيتعجَّبون لماذا تحوَّل المسلمون عن قبلتهم التي كانوا عليها، لماذا تحوَّلوا عن بيت المقدس.

وانظرْ للآية التالية مباشرةً وتدَبَّرْها جيدًا:

{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة:143].

وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا: قبلة بيت المقدس.

{إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} : فالقبلة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم كانت واجبةَ الاتباع.

وهذه القبلة كانت تمييزًا لمن يتَّبِع الرسول... يتبع السُّنة، عمن ينقلب على عقبيه.

إذن كل منكر للسنة، ومنكر لكون الحديث النبوي تشريعًا مستقلًّا، هو منقلب على عقبيه بصريح هذه الآية.

{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة:143].

يقول تعالى: إنما شرعنا لك -يا محمد- التوجُّه أولًا إلى بيت المقدس، ثم صرفْناك عنها إلى الكعبة، ليظهر حالُ من يَتَّبعك ويُطيعك ويستقبل معك حيثما توجَّهتَ مِمَّن ينقلب على عَقبَيْه، أي: مُرْتَدًّا عن دينه[1].

أيُّ تحذير إلهي أكثر من هذا لمن يرفض السُّنة، ولا يعتبرها وحيًا إلهيًّا؟

وتُختم الآية بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143].
فلن يُضيِّع الله إيمان مَن كان يصلي نحو بيت المقدس، ولم تقل الآية: وما كان الله ليضيع صلاتكم، وإنما قالت: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143].

فاتباع النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة نحو بيت المقدس هو إيمانٌ.

الإشكال الثاني:

من آيات القرآن التي تقطع بضلال مذهب مُنكري السُّنة، قول الله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر: 5].

لم يأذن الله عز وجل في آية واحدة من القرآن بقطع لينة -نخلة- أو تركها.

فالذي أَذِنَ بقطع النخيل في غزوة بني النضير هو النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وحين شقَّ على اليهود قطعُ النخيل، أخبر الله عز وجل أنه ما قُطعت من نخلة أو تركت فبإذن الله... بأمر الله: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر: 5].
إذن البديهة القطعية المستفادة من هذه الآية أنَّ: الأمر النبوي بقطع النخيل في هذه الغزوة هو أمر إلهيٌّ: {فَبِإِذْنِ اللَّهِ} .

فالأمر النبوي هو وحيٌ إلهيٌّ.

الإشكال الثالث:

حَكَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في كثير من القضايا بالحديث النبوي، وألزم الناس بالحديث النبوي، ووجبت طاعته بالحديث النبوي، وعقوبة المخالفة كانت لمن خالف الحديث النبوي.

قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

والذي قضى به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية لم يكن تنفيذًا لحكمٍ شرعيٍّ موجود في القرآن، وإنما الحُكم كان من السُّنة النبوية في قضية سُقيا الزبير للماء.

وأخبر القرآن أن الإنسان لا يعد مؤمنًا لو لم يخضع لقضاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وقضاؤه كان بالسُّنة وليس بالقرآن: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

فلا بد من التسليم التام للحديث النبوي والرضا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإلا ما حصَّلوا الإيمان.

فإنكار السُّنة فكرة شاذَّة ليس لها عَلاقة بالقرآن، ولا بدين الإسلام.

الإشكال الرابع:

القرآن الكريم يُطلق الأمر بالتأسّي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يَستثنِ أو يُقيِّد أو يُخصِّص هذا التأسي، بل هو مطلق التأسي، ومطلق الطاعة، ومطلق الاتباع، ومطلق التحذير من مخالفته صلى الله عليه وسلم .

فلو كانت طاعة الله هي الطاعة الواجبة فقط، لقُيِّد التأسي، وقُيد الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم بما يوافق فقط القرآن.

وبما أنَّ القرآن هو الرسالة الوحيدة التي بين أيدي مُنكري السُّنة، إذن لا بد أن يُوضح القرآن بصورة قاطعة لا تحتمل الشك تقييدَ طاعة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث لا يُطاع إلا فيما يأتي به القرآن الكريم... لا يُطاع إلا فيما وافق القرآن.

لكن المدهش أنَّ عكس ذلك تمامًا في القرآن الكريم.

فقي القرآن مُطلق الأمر بالطاعة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومطلق الأمر بالتأسي به وبلا تقييد.

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21].
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31].
{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80].
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64].

والآيات في هذا كثيرة.

الإشكال الخامس:

مِن المعلوم يقينًا أنَّ الله عز وجل لم ينُصَّ على كل جزئية من جزئيات الشريعة في القرآن.

وإنما القرآن مُبيِّن للأصول والقواعد العامة.

فأركان الصلاة، وواجباتها، وسننها، وعدد الركعات، وعدد الصلوات نفسها، ومواقيت الصلوات الخمس، وطريقة الصلاة، كلُّ هذا لا وجود له في القرآن الكريم!

ثم أين في القرآن صيغةُ الأذان؟

وأين في القرآن أنصبةُ الزكاة؟

وأين في القرآن تفصيلُ مناسك الحج؟

هناك آلاف الأحكام في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق لا وجود لها تفصيليٌّ في كتاب الله.

فالسُّنة ضرورة لتفصيل الأحكام ببديهة القرآن.

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44].

فالنبي صلى الله عليه وسلم يُبين الذِّكر... بماذا؟ بالسُّنة.

فالسنة بيان وتفصيل وتشريع ببديهة فهم القرآن، وضرورة تطبيق القرآن، وضرورة إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج وغير ذلك من أبواب العبادات والمعاملات.

السُّنة ضرورة لفهم القرآن وتطبيقِهِ.

الإشكال السادس:

واقع الأمة مُطبِق على أن السُنَّة وحيٌ إلهيٌّ، فهذا واقع الأمة عبر كل تاريخها، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان يُخاطِب الناس باعتبار أنَّ السُّنة وحي إلهيٌّ، وهذا كان حال الصحابة مع السُّنة فهم يعتبرونها وحيًا إلهيًّا، وكان هذا حال الأمة عبر كل تاريخها مع السنة.

ولذلك أوصى صلى الله عليه وسلم بتبليغ سُنته للناس: "نضَّر اللهُ امرأً سَمِع منَّا حديثًا فحفِظَه حتى يُبَلِّغَهُ فرُبَّ مُبلَّغٍ أحفظُ له من سامعٍ"[2].

فلماذا يأمُرُ صلى الله عليه وسلم بتبليغ سُنته للناس.

ولماذا يقول: رُبَّ مُبلَّغٍ أحفظُ له من سامعٍ.

أليس في هذا دليل أن السُّنة فيها فقه سيُستنبط ويُطبق.

وهذا لا يكون إلا لو كانت السُّنة حُجة شرعية تَثبُتُ بها الأحكام وفقه الدين.

ثم السؤال الثاني: لماذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكرر الحديث "ولا يَسرُدُهُ سَردًا"[3].

كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك حتى يُساعد الصحابة على حفظ الحديث، وضبط لفظ الحديث.

ثم السؤال الثالث: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب الأمثلة في شرحه؟

لماذا كان يستعمل الوسائل التوضيحية مثل: تشبيك الأصابع، والإقران بين السبَّابة والوسطى، والرسم، لبيان المعاني الشرعية؟

لماذا يفعل كل هذا إذا كان الحديث النبوي ليست له قيمة تشريعية؟

لماذا كان الصحابة يحفظون الحديث زمن النبي صلى الله عليه وسلم ؟

قال أنس بن مالك رضي الله عنه : "كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه"[4].

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يُخصِّص ثُلُث الليل؛ لحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لماذا هذا الحرص على حفظ الحديث؟

ثم سؤال آخر: لماذا حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر من الكذب عليه، فقال: "مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"؟[5]

وهذا الحديث متواترٌ، رواه مائتا صحابي، فلماذا النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أُمَّته أشدَّ التحذير من الكذب عليه؟

لماذا يُحذِّر أمته من افتراء أي حديث عليه؟

لماذا طالما أنَّ السُّنة ليست لها حُجية، لماذا هذا التحذير الشديد والوعيد بالنار؟

ثم كيف تشتمل كثير من الأحاديث على أمور غيبية: أحاديث تتكلَّم عن أمور غيبية؟

ورود أمور غيبية في الأحاديث دليل أن السُّنة وحيٌ يوحى، وإلا فكيف علم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور الغيبية إن لم تكن وحيًا من الله؟

فإنكار السنة يطرح إشكالاتٍ لا حصر لها.

الإشكال السابع:

كيف أجمعت الأُمَّة عبر كل تاريخها على بديهة اعتبار الحديث هو المصدر الثاني للتشريع، فحرصت الأمة على نقل الحرف من فمه صلى الله عليه وسلم ، حرصت على ضبط كل حرف خرج من فمه الشريف؟

كيف أطبقت الأمة على العمل بالسُّنة والقطع بحُجيتها، ولم يشِذَّ في هذا شخص واحد من سلف هذه الأمة، ولم يشذَّ في هذا صحابي واحد، أو تابعي واحد، أو أحد من تابعي التابعين، فالكل مُطبِق على كون السُّنة هي المصدر الثاني للتشريع؟

كيف يُطبِق سلف هذه الأمة على هذه البديهة؟

كيف يُطبِق خير هذه الأمة: الصحابة على اعتبار السُّنة المصدر الثاني للتشريع وهم الذين زكَّاهم الله في كتابه؟

الصحابة هم أفهم الناس لدين الله، وأعلمهم بمراد الشرع، وأتقاهم لله، كيف أطبقوا على التسليم بكون الحديث هو المصدر الثاني للتشريع؟

والآن سؤالي: ما هو الفرق بين مُنكِر السنة الذي لا يريد أن يسمع شيئًا من النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول: عندي القرآن وكفى، وبين المنافقين في عهد النبوَّة؟

المنافقون كذلك لم يكونوا يريدون الاستماع للنبي صلى الله عليه وسلم : {قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} [المائدة:41].

لَمْ يَأْتُوكَ: لا يأتون للنبي صلى الله عليه وسلم .

هم لا يحتاجونه.

فالسؤال: ما الفرق بين مُنكِر السنة وبين المنافق الذي يرفض المجيء للنبي صلى الله عليه وسلم ؟

فالمنافق يزعم أنه يطيع الإسلام بلسانه، لكنها في الواقع طاعة كاذبة:
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [النور: 53].
الله يقول لهم: {لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} فهذه طاعة باللسان فقط، وليست بالقلب... طاعة منافق، وليس طاعة مسلم.

لكن من باب الإنصاف نقول: إنَّ المنافق أكثر توقيرًا للسُّنة من منكر السُّنة.

وَأَقْسَمُوا بِاللَّـهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ: لئن أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأي أمر سينفذون أمره.

لكن منكر السنة سيقول للنبي صلى الله عليه وسلم : لا أُسلِّم بحديثك، وليس لك عليَّ أمر.

فالمنافق أكثر احترامًا للسُّنة، وأكثر توقيرًا للنبي صلى الله عليه وسلم من مُنكر السُّنة.

وهنا لو انتبهت في الآية السابقة ستجد أن اتباع السنة بديهة واجبة عند كل مَن يزعم أنه مسلم: (لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ) فهذا مقتضى حال المسلم، وبديهة من بديهيات تسليمه بنبوَّة النبي صلى الله عليه وسلم .

الإشكال الثامن:

المشكلة الأكبر في إنكار السنة أنَّها بوَّابة الإلحاد في الدين.

فلو افترضنا أنَّ شخصًا قال: الصلاة هي أن تتصل بالله بمجرد النظر للسماء، وليس هناك ركوع، ولا سجود، ولا فروض، ولا ظُهر، ولا عصر، ولا مغرب.

هنا لن يجد منكر السنة أمام هذا الإلحاد في الدين أيَّ نقدٍ أو ردٍّ.

لأنه لن يملك دليلًا على تخطئة هذا الإلحاد.

ولن يجد في القرآن ما يُسعفه من رد هذا الإلحاد.

لذلك فإنكار السنة هو بوَّابة النفاق والإلحاد، وهو بنفسه يؤدي إلى النفاق والإلحاد، وهو مدخل المنافقين والملحدين في الدين.

سلَّم الله شبابَ أُمتنا من هذا الزيغ والضلال.

المراجع

  1. 1 تفسير ابن كثير للآية.
  2. 2 سبق تخريجه.
  3. 3 مسند أحمد، ح: 25077، درجة الحديث: حسن.
  4. 4 الجامع لأخلاق الراوي، الخطيب البغدادي 1-363.
  5. 5 صحيح البخاري، ح: 1291.
التالي → 90 - لكن الله عز وجل يقول: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَ ← السابق 88 - ما معنى حديث الآحاد، وما الفرق بينه وبين الحديث المتواتر؟