ج: علم الفيزياء الفلكية نشأ للإجابة عن عدة أسئلة، مِن أهمها: كيف ظهر الكون؟
والمشكلة هنا أنَّ الإلحاد بدأ يستخدم بعض فرضيات هذا العلم؛ لتبرير بعض التصوُّرات الإلحادية.
وللإنسان أن يتعجَّب كيف لملحد يؤمن أنَّ الأحجار -الطبيعة- هي التي خلقت نفسها، ثم خلقت العالم، وهي التي خلقت الإنسان بسمعه وبصره وعقله وجوارحه، وهي التي قدَّرت أرزاقنا، وهي التي قدَّرت الموت والحياة، كيف له أنْ يستخدم فرضيات هذا العلم لتبرير هذا الجنون؟
الإلحاد الذي يحاول أنْ يقنعك بالمحالات، فلا وجود له إلا بالإيمان بالمحالات، يستخدم فرضيات علم الفيزياء الفلكية؛ لتبرير إيمانه بالمحالات.


لقد صار الإلحاد اليوم يتكلَّف أسخف صور الاستدلال في مقابل إيهامك بأنَّ له وجاهةً.
مثال على ذلك: يقرر الإلحاد طبقًا لفرضية أنَّ: مجموع الطاقة الموجبة والطاقة السالبة في الكون قريبة من الصفر، يقرر بناءً على ذلك أنَّه لا وجود لشيء.
حتى قال أحد الملحدين بالحرف: "الكون غير موجود"[1].
فتخيَّلْ إلى أي حدٍّ وصلوا!
وصلوا لإنكار وجود العالم الذي يعيشون فيه.
ونحن نستطيع قياسًا على قولهم أن نقول ما يلي: هناك أرض زراعية قام المهندسون بالأكل منها، ثم بهذه الطاقة التي حصلوا عليها بالأكل، قاموا بحفر المناجم لاستخراج المعادن، وصنعوا بهذه المعادن طائرة عملاقة.
فهل ننفي صانع الطائرة، وصناعة الطائرة، وعملية استخراج المعادن، وعملية تصميم المعدات التي استَخرجت المعادن وصَمَّمت الطائرة، وفيزياء أجهزة الطائرة، هل ننكر كل هذا الصنع والتصميم والإيجاد والتدبير لمجرد أنَّ: مجموع الطاقة التي أخرجها المهندسون في تصنيع الطائرة تساوي الطاقة التي حصلوا عليها من الأرض الزراعية؟
هل ننفي خَلق الكون وإبهار الحدود الحرجة التي بدأ بها لمجرد أنَّ مجموع الطاقة السالبة والموجبة قريب من الصفر؟
فالملاحدة كما ترى يستخدمون أيَّة فرضية، ويُلبسوها مُسوحًا عجيبة؛ ليروجوا لإلحادهم ولإيمانهم بالمحالات.