الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة أفكار ضالَّةالفصل الرابع - الشذوذ الجنسي
السؤال 105

ما هي حقيقة المثلية الجنسية، وكيف انتشرت مؤخرًا بهذه الصورة؟

ج: تقوم المثلية الجنسية على عدَّة دعاوى، سنقوم بتفكيك هذه الدعاوى واحدةً بعد أخرى إن شاء الله.

وأُولى هذه الدعاوي هي أنَّ: هناك سلوكًا جنسيًّا مثليًّا في الحيوانات:

والواقع أنَّ السلوك المثلي في الحيوانات، والذي هو قضية نادرة، لا يُمارَس بدافع الشهوة أو الرغبة الجنسية.

فالسلوك المثلي عند هذه الحيوانات هو: إما إعلان سيطرةٍ، كما يحصل مع قردة البونوبو، حيث إنَّ التنافس على الطعام يؤدي إلى السلوك المثلي عند هذه الحيوانات[1].

أو يكون بسبب مشكلة في حاسة الشم، وعدم التعرُّف على الأنثى.

وحاسةُ الشم هي المسؤولة عن التقاط الرسائل الجنسية في تحديد الأنثى مِن الذكر، واضطراب هذه الحاسة؛ نتيجةً لمبيدات أو ملوثات، قد يحدث في بعض الحيوانات.

وفي دراسة شهيرة نُشرت في المجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم PNAS، لاحظ الباحثون أنَّ مادة الأترازين Atrazine وهي مادة تدخل في تركيب المبيدات، لاحظوا أنها تؤدي لسلوك مثلي عند الضفادع، حيث تؤدي هذه المادة لإحداث خلل هرموني في بعض الذكور، فتتحوَّل هذه الذكور لشكل عام أنثوي، وهذا يحصل في 10% من الذكور الذين يتعرَّضون لهذه المادة، وهنا تحصل المثلية الجنسية.

فهناك أسباب متنوعة تؤدي لسلوك مثلي عند بعض الحيوانات.

لكن لا عَلاقة لهذه الأسباب بكونها سلوكًا مثليًّا فعليًّا، وإنما كما قلتُ هي: إما إعلان سيطرةٍ، أو خلل في حاسة الشم، أو خلل عام في وظائف الجسم؛ نتيجةً للتعرُّض للمبيدات.

فلا توجد مثلية جنسية في الحيوانات بالمعنى الذي يفهمه البشر من المثلية.

لكن الأهم من كل هذا: منذ متى يستخدم البشر حُجة أنَّ سلوكًا معينًا عند الحيوان يُبرر لنا ممارسة نفس هذا السلوك؟

ما هذه الحُجة الحيوانية العجيبة؟

بما أن نسبة نادرة من الحيوانات تمارس المثلية، إذن يجوز للبشر أن يصيروا مثليين!

إنَّ السلوك الحيواني لا يُقاس عليه أبدًا السلوك البشري.

وإلا فبعض إناث العناكب تأكل الذكور أحياءً.

تتناول أنثى العناكب أزواجَها كوجبة عَشاءٍ، فهل هذا يجيز لنا أن نأكل لحوم البشر أحياءً؟

هل هذا يجيز للمرأة أن تقتل زوجها؟

وبعض الحيوانات تقتل البعض الآخر من الفصيلة نفسها، فهل هذا يجيز

للبشر أن يقتلوا بعضَهم البعض بحجة أنَّ الحيوانات تقوم بنفس هذا السلوك؟

بل إنَّ كثيرًا من الحيوانات تقتل أولادها، فهل يجوز لمجرمٍ قام بقتل ابنه أن يترافع أمام قاضٍ بأنَّ جريمته تقوم بها بعض الحيوانات؟

سيتمُّ تحويل المجرم لمستشفى الأمراض العقلية فورًا.

لأن هذه حُجَّة لا يستخدمها إلا مجنون.

فلا يُجيز وجود سلوك مثلي نادر في 500 نوع من الحيوانات من أصل 3 ملايين نوع أن نمارس نحن هذا الأمر.

ثم السؤال الأهم الذي أطرحُهُ على مروّجي الشذوذ الجنسي: لا يخفى على أحد أنَّ الحيوانات تمارس تعدُّد الزوجات، وهذا موجود في كل أنواع الحيوانات تقريبًا.

بل إنَّ البشر أنفُسَهم يحملون بصمة تعدُّد الزوجات بيولوجيًّا، ومسألة الزوجة الواحدة بالنسبة للإنسان هي أمر غير طبيعي بالمرة Unnatural، فالسؤال هنا: لماذا يتمُّ منع تعدد الزوجات في الغرب إذا كان الأمر كذلك؟

فإباحة الشذوذ الجنسي بدعوى وجوده في الحيوانات، وتجريم تعدُّد الزوجات في المقابل، هو دليل أن القضية هوًى ونزوة ومِزاج لا أكثر.

إنَّ المثلية الجنسية يُراد فرضُها بالقوة، ويُراد التطبيع معها، وبالتالي يتمُّ نسج أية دعاوى مهما كانت سخيفة لتبرير التطبيع معها.

بل إن الضغط الذي تمارسه لوبيات الشذوذ اليوم في الغرب صار غير طبيعي.

وعلى موقع إلكتروني للشواذ وتحت مقال بعنوان: "رفع الحظر عن الشذوذ الجنسي من قِبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي"، يقرر الموقع أنَّ: الرابطة الأمريكية للطب النفسي APA أزالت الشذوذ الجنسي من تشخيصها الرسمي للاضطرابات العقلية DSM في عام 1973م؛ نتيجةً للاحتجاجات التي تُطالب بحقوق الشواذ في أمريكا، وليس بدافع علمي أو طبي.

فالرابطة الأمريكية للطب النفسي أُجبرت على حذف الشذوذ الجنسي من الأمراض العقلية.

ولم يتوقَّف ضغط اللوبيات عند هذا الحد، بل إنَّها اليوم تحارب من أجل منع أي علاج للمثلية. نعم كما قرأتم!

هناك محاولات لمنع علاج الشذوذ الجنسي، وطبقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا NHS والتي يعمل بها أكثر من مليون شخص، وتُقدِّم علاجًا معرفيًّا وعلاجًا سلوكيًّا للشواذ منذ سنوات، وكثير من حالات الشذوذ الجنسي تتعافى في الهيئة، طبقًا للهيئة فإن هناك محاولاتٍ لمنع وتجريم علاج الشذوذ الجنسي.

فهدف لوبيات الشذوذ الجنسي تجريمُ علاج الشواذ، وبالتالي تزداد أعدادهم، ويتمُّ التعامل معهم بطريقة طبيعية.

العجيب في الأمر أنَّ الرئيس السابق للرابطة الأمريكية للطب النفسي APA، والذي قاد عملية إزالة الشذوذ من دليل الاضطرابات العقلية سنة 1973 اعترف بعد أربعين سنةً أنَّ: الشذوذ الجنسي يمكن أن يُعالَج، فالمثلي من الممكن أن يعود إنسانًا طبيعيًّا.

بل ويقرر الرئيس السابق نفسه للرابطة الأمريكية للطب النفسي أنَّ: 20% من الشواذ الذين كان يعالجهم تغيَّروا.

فالضغط لإلغاء علاج الشذوذ الجنسي ليس ضغطًا علميًّا أو ضغطًا بحثيًّا، بل هو ضغط لوبيات عملاقة للشواذ في الغرب اليوم.

أما ثاني الدعاوى التي تقوم عليها المثلية الجنسية، فهي أنَّ: هناك عوامل جينية تؤدي للمثلية!

ومن العجيب أنَّ المجلة العلمية الأشهر في العالم Nature نشرَت قبل أقل من عامين ورقة علمية، وأنا أتصوَّر أنَّ هذه الورقة أكبر صدمة في تاريخ الشواذ.

وهذه الورقة قد صدرت بعد دراسة نصف مليون إنسانٍ.

صدرت الورقة لتقول: لا يوجد جينٌ للمثليين NO GAY GENE.

مثَّلت الورقةُ صدمةً كبيرةً لمجتمع المثليين.

وقبل هذه الورقة بسنواتٍ قليلةٍ أُجريت ثماني دراسات مُوسَّعة على التوائم المتماثلة، التي تتطابق جيناتها، وقد أُجريت هذه الدراسات في أمريكا وأوروبا وأستراليا، وتبيَّن أنَّ التوأم المتماثل قد يكون طبيعيًّا وتوأمه شاذًّا جنسيًّا.

فإذا كانت الجينات متطابقة في التوأم المتماثل، وكان الشذوذ قضية جينية، فمن البديهي أن تتطابق سلوكيات التوأم، لكن لم تكن هذه أبدًا نتيجة الدراسات.

فقد كانت هذه الدراسات دليلًا قويًّا على أن القضية لا عَلاقة لها بالجينات.

وعلى كل حال، فورقةُ مجلة نيتشر كانت كافيةً في بيان سخافة هذه الدعوى.

لكن لو افترضنا جدلًا أن هناك جيناتٍ لها عَلاقة بالمثلية، فهل هذا يبرر المثلية؟

هناك جينات لها عَلاقة باشتهاء الأطفال Pedophilia فهل بهذا يصير اشتهاء الأطفال مباحًا؟

وهناك أيضًا جينات لها عَلاقة بإدمان المواد الكحولية، فهناك جين يُدعى: "جين إدمان الكحوليات"، فهل هذا يبرر عدم الأخذ على يد مَن يَشرب الخمور؟

هل هذا يبرر عدم مؤاخذة المدمن قانونيًّا؟

أنا كمسلم ما اشتهيت شُرب الخمور في حياتي؛ لأنَّ شرب الخمور ليس في ثقافتنا، وقد يكون جين إدمان الكحوليات جاهزًا في شفرتي الوراثية بدرجة كافية.

ومع ذلك لم أشتهِ شرب الخمور في حياتي، ولا أُبالي بها أصلًا.

لكن في حال لا قدَّر الله تم التطبيع مع شرب الخمور في بيئتي، وأصبح شرب الخمور جزءًا من ثقافة مدينتي، وصارت تخرج المظاهرات أمام بيتي تطالب بحرية الإدمان، ساعتها قد تشتعلُ عندي هذه الشهوة، وينشط هذا الجين في شفرتي الوراثية بدرجة كافية، فأبدأ في الحاجة لمقاومة هذه الشهوة.

وهذا بالضبط ما يحصُلُ مع ملف المثلية الجنسية، فالتطبيع مع المثلية والكلام الكثير عنها، والزيادة من مشاهد المثلية في الإعلام، كل هذا يُولِّد حب تجربة المثلية عند أشخاصٍ ربما ما خطرت المثلية على بالهم ولو للحظةٍ، فالحديث كثيرًا عن الشذوذ هو أحدُ أسباب انتشاره.

وهناك محاولات من مجتمع الشواذ لنشر ثقافة الشذوذ الجنسي حتى بين الأطفال، وهذه جريمة كبرى، فالطفل قد يُجرّب الانتحار لمجرد أنَّه سمع به كثيرًا، أو شاهده في إحدى اللعب الإلكترونية، وقد يُجرّب ارتكاب جريمة من باب المحاكاة، فالحديث عن المثلية أمام الأطفال هو جريمة بالفعل؛ ولأجل هذا هناك قوانينُ صارمة اليوم بخصوص المحتوى المُقدَّم للطفل، وصارت هناك قوانين تُجرِّم الحديث عن المثلية الجنسية أمام الأطفال في عدد من المناطق في أمريكا وإنجلترا[2].

وأنا على يقين من أنَّ هناك محاولاتٍ من مجتمع الشواذ لإلغاء هذه القوانين، بل ومُحاكمة مَن قام بسنّها.

فكرة الشذوذ الجنسي ليست مجرد ثقافة منحلة، أو خلل في تصوير العَلاقة بين الرجل والرجل، والمرأة والمرأة، إنها أبعد وأخطر من ذلك بكثير، فهي بالإضافة إلى أنَّها إحدى أكبر الكبائر في شريعة رب العالمين، وبالإضافة إلى أنَّها تمرُّد ظاهر، وخلل أخلاقي على كل المستويات، إلا أنَّها أيضًا تمثل خطرًا على الإنسانية ككل.

هل تعلم أنَّ: ثلاثة أرباع حالات مرض الإيدز هي بين الشواذ جنسيًّا؟

بل إنَّ الإيدز طبيًّا هو: مرض المثلية Gay-related immune deficiency، وقد كان يُسمَّى فيما قبل بـ"طاعون المثلية Gay Plague ".

هل تعلم أنَّ: نسبة الإصابة بالإيدز بين الشواذ هي: اثنان وعشرون ضعف الطبيعي؟[3]

هل تعلم أنَّ: 83% من حالات الزُّهْري بين الشواذ جنسيًّا؟

هل تعلم أنَّ: سرطان الشَّرَج بين الشواذ هو سبع عشرة مرة ضعف الطبيعي؟

بل إنَّ هناك أزمات طبيَّة تحصل في كثير من المدن الأمريكية بسبب انتشار الشذوذ فيها.

فالترويج للشذوذ ليس حربًا على شرع رب العالمين فحسبُ، بل هو حرب على الإنسان.

وقبل أنْ أُغلق الحديث عن قضية الجينات، ومحاولة ربطها بالشذوذ الجنسي، أودُّ أنْ أقول إنهم اكتشفوا جينًا له عَلاقة بالسلوك الإجرامي عند البشر حتى أسْموه: "جين الإجرام"، ويكون هذا الجين نشطًا عند مَن لديهم نزعة إجرامية، فهل هذا يبرر ارتكاب الجرائم؟

هل هناك محكمة في العالم تأخذ نشاط هذا الجين ذريعةً لإسقاط عقوبة عن مجرم؟

فلا أدري لماذا استخدم الشواذُّ حجة الجينات مع الشذوذ الجنسي!

لا يوجد في الطب، ولا في العقل، ولا في الشرع تبريرٌ لجريمة لكونها نتيجةً لنشاط جيني معين.

وليس هناك جين يجعل منك صالحًا، أو آخر يجعل منك فاسدًا.

وليس هناك جين يجعلك مجرمًا أو مدمنًا أو شاذًّا جنسيًّا أو إمامًا.

الجين في الأساس هو: مجموعة من الحروف التي تمثل قواعد نيتروجينية داخل الشفرة الوراثية، وحيث يتمُّ فك جزء من هذا الجين، فإن البروتينات الوظيفية تبدأ في الظهور.

والجين محايد تمامًا.

بينما أنا بسلوكياتي أقوم بتنشيط جين معين، وإيقاف جين آخر.

فالعَلاقة بين الجين وبين السلوكيات هي عَلاقة تزامنية، وليست عَلاقة مسبِّبية.

وهذه النقطة مَن يستوعبها، يتفهَّم أُكذوبة حجة الجينات تمامًا.

فحتى لو افترضنا أنَّ هناك عَلاقةً بين الجينات وبين الشذوذ الجنسي، فهي ستكون: عَلاقة تزامنية، وليست عَلاقة مسبِّبية.

فمع السلوك الشاذ جنسيًّا، ومع التهييج الإعلامي لقضايا الشذوذ، ينشط جين معين، وليس أنَّ نشاط هذا الجين هو الذي أدَّى للسلوك الجنسي!

فالعَلاقة تزامنية، وليست مسبِّبية.

حيث يحصُلُ بالتزامن مع سلوك معين نشاطٌ في أحد الجينات، وليس أنَّ نشاط هذا الجين كان سببًا في هذا السلوك!

وليس هناك عاقل اليوم يقول إنَّ الجينات تُولِّد بذاتها سلوكًا.

وهناك علم كامل اليوم يقوم في أحد فروعه بدراسة العَلاقة بين الجينات وبين السلوك البشري، ويُسمَّى بعلم الـ Epigenetics ومن أحد أسس هذا العلم أنَّ نشاط الجين يُبنى على سلوكك أنت[4].

فالجين ينشط بنشاط السلوك، وليس العكس.

فجين الشذوذ لو افترضنا وجوده ينشط بالتحفيز للشذوذ.

إذن فالفاحشة صناعة هوًى.

والإدمان صناعة هوًى.

والشذوذ الجنسي صناعة هوًى.

فنوازع النفس البشرية هي المسؤولة عن سلوكك، وليس جيناتك.

فالإنسان مسؤول بإرادته الكاملة عن كل ما يفعل.

وليس للجينات أو حتى التربية أو البيئة دورٌ في اتخاذ القرارات الأخلاقية أو اللاأخلاقية عند الإنسان المكلَّف[5].

وثقافة الشذوذ الجنسي في الغرب اليوم لم تعُدْ مجرد محاولة ارتكاب فاحشة الشذوذ، وإنما صارت فلسفة حياة، فهي تعيد رؤية الوجود، وتعيد رسم الحياة في نظر الشاذ جنسيًّا، فتتغيَّر عنده القيم والمعاني الأخلاقية، وتتغيَّر عنده الكثير من المفاهيم، فلا يتوقَّف الأمر على مجرد الشذوذ، وإنما يتمدَّد لنطاقات أخلاقيةٍ لا حصر لها تتسمَّم بها كثير من المعاني بسبب ثقافة الشذوذ الجنسي.

لكن قد يقول قائل: أنا أشعر أني مدفوع نحو الشذوذ الجنسي، في حين أنَّ الشذوذ ليس في ثقافتنا، فهذا مثال لا يستقيم مع ما قلت!

والجواب: نعم!

هناك حالات لديها بالفعل ميول للشذوذ الجنسي وهذا أمر لا ننكره.

لكن هذا لا يُبرر ارتكاب فاحشة الشذوذ الجنسي.

وأغلب الرجال لديهم ميول للزنا، فهل هذا يبرر ارتكاب هذه الكبيرة؟

فالميول هي أهواء النفس الإنسانية، وقد تزداد بتأثير الثقافة المحيطة، وقد تظهر ذاتيًّا كهوى نفس، لكن في كل الأحوال لا يجري الإنسان خلف هذا الميول ويُصدقها إلا بإرادته الكاملة، فالإنسان يميل لكنه يستطيع إيقاف هذا الميل، أو الاسترسال معه.

وفي الإسلام دينِ رب العالمين لا يُؤاخَذ الإنسان بمجرد الميول، بل إنَّ مقاومة هذه الميول فيه الأجر الكبير من الله عز وجل .

أما المؤاخذة في الإسلام فهي للفعل ذاته.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ملعونٌ مَنْ عَمِلَ بعمَلِ قومِ لوطٍ"[6].

وقال صلى الله عليه وسلم : "مَن وجدتموه يعملُ عملَ قومِ لوطٍ، فاقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به"[7].

فهذه فاحشة تستحق المقت الإلهي: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} [الأعراف: 81].
والنتيجة: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} [الحِجر: 74].

فمجرد الميول لا شيء فيها، أما تصديق الميول، وارتكاب الفاحشة، فهذه كبيرة من أكبر الكبائر.

والطب النفسي الحديث يتعامل مع هذه الميول، وهناك علاجات معرفية وسلوكية تقوم بتغيير المسار للمُبتلى بالشذوذ الجنسي، فهناك علاج تنفيري، حيث يتمُّ ربط الارتباطات الشَّرطية بين المثير الشاذ وبين الشعور باللذة بشيءٍ مُنفِّر كلسعة كهرباءٍ، أو ضربة مؤلمة، أو إلزام مالي يدفعه المُبتلى بهذه الميول مع كل شعور باللذة؛ نتيجة مثير جنسي شاذ وهكذا.

فهذا الأمر مع الوقت يُولِّد نفرة من المثير الشاذ.

ويتمُّ بالتوازي تعزيز معنى الذكورة والأنوثة، وتعزيز التمايز بينهما في ذهن الإنسان.

فهناك كثير من العلاجات المتاحة اليوم إلى أن يصل المبتلى بالميول الشاذة لحالة من السلام النفسي والصبر على هذه الميول حتى يتجاوزها إن شاء الله.

والإنسان في كل الأحوال قادرٌ على إيقاف شيطانه في أية لحظة يريد.

وكل إنسان مسؤول تمامًا عن كل ما يُرتكب، ويستطيع أن يوقِف الدوافع الأولية التي توصله في مرحلة تالية للاندفاع الشديد نحو الفاحشة، فكل إنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره.

{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 14- 15].

وكل إنسان حر تمامًا، وكل إنسان مكلَّف، والحرية مع التكليف هما جوهر القضاء، والحكم في كل دساتير العالم، وهما جوهر الحساب الأخروي بين يدي الله عز وجل .

{فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37- 41].

لكن لنفترضْ أنَّ إنسانًا سوَّلت له نفسه ارتكاب هذه الفاحشة، فهل توقَّفت الدنيا؟

لا والله!

فباب التوبة لن يُغلق إلا بطلوع الشمس من مغربها.

المهم أنْ تكون توبةً صادقة عاجلة وعزمًا أكيدًا على عدم الرجوع إلى الذنب.

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 135- 136].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عليه"[8].

إذن فهناك ميول للشذوذ لا ننكرها، وهناك ضعف بشري: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7- 10].

وليس ثمَّة إنسان على وجه الأرض ليست عنده ميول للمعصية.

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [المُلك: 2].

لكن الميول لا تبرر للإنسان أن يفعل المعصية، "ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ"[9].

فالمسلم يتعامل مع الميول الشاذة كما يتعامل أي إنسان مع أية شهوة: بالمقاومة والصبر والتجاهل وسوف تنتهي.

ما تُريده لوبيات الشذوذ في الغرب أن يتعامل الإنسان مع ميوله كالحيوان، فكلما اشتهى فَعَل.

بينما الدينُ يقول لك: لن تعرف أنك إنسان، ولن ترتقي في سُلم الإيمان، إلا بضبط نفسك، وتمحيص قلبك، والتزام ذاتك داخل دائرة: قال الله... قال رسوله.

أما خارجَ هذه الدائرة، فلن تجد إلا قيم الحيوانات: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40].

فالإنسان ليس على طراز الطبيعة.

فقد دخل الإنسان إلى هذه الطبيعة برأس مال أخلاقي مبدئي هائل، كما يقول علي عزت بيجوفيتش رحمه الله [10].

فالإنسان دخل إلى هذا العالم مُكلفًا، وتلك هي اللحظة التي صنعت عصرًا جديدًا.

لذلك فالإنسان لا يستطيع أن يكون حيوانًا حتى ولو تمنَّى ذلك من كل قلبه.

خياره الوحيد أن يكون إنسانًا أو لا إنسان[11].

فالحيوان بريء من الناحية الأخلاقية، فلا يوجد حيوان خيِّر، وحيوان شرير، لكن الإنسان ليس هكذا.

وأرقى الكائنات تطورًا وفقًا لنظرية التطور لو صحَّت، لا يحمل ولو صورة بدائية للقيم الأخلاقية أو المعنى أو الغاية، بل هو يدور في دائرة الغريزة والاستجابة.

أما الإنسان فهو يحمل: كل القيم الأخلاقية منذ اللحظة الأولى.

والقيم الأخلاقية عند الإنسان مطلقة، فالخير خير عن الخيِّر والشرير.

والشر شرٌّ عند الخيِّر والشرير.

فالقيم الأخلاقية لا تنتمي للطبيعة ولا لعالم الحيوان، ولكنها فقط تنتمي للتكليف الإلهي.

وأشد الناس إلحادًا لا ينكر أنَّ بداخله معاني الخير والشر، ويعلم أن بداخله شعورًا تكليفيًّا بفعل الخير وترك الشر.

فهو يستشعر وخز الضمير الأخلاقي.

فالإنسان ليس مفصلًا على طراز داروين[12].

ولا طريق لإنقاذ الإنسان، وإنقاذ قيم الإنسان سوى عودته لإنسانيته، ولا طريق لذلك إلا بالدين.

أما بدون الوحي الإلهي فلن تجد إلا أفعال قردة البونوبو.

وفي الأخير أقول لمن يعاني من ميول مثلية: ابدأ في العلاج فورًا عند مُتخصص.

وابدأ في مشروع تزكية إيمانية وارتقاء إيماني مع الله عز وجل فورًا.

حافظْ على صلاتك بخشوع.

حافظْ على القرآن بتدبر.

حافظْ على الأعمال الصالحة.

أقلعْ عن أي ذنب.

حافظْ على توبة نصوح لله عز وجل بعد كل ذنب.

وأقول لمن يدعم نشر الإلحاد وإشاعة الفاحشة والشذوذ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42].

المراجع

  1. 1 Bonobo Sex and Society, By Frans B. M. De Waal.
  2. 2 Anti-LGBT curriculum lawsSection 28 of the British Local Government Act 1988.
  3. 3 According to UNAIDS, in 2018, MSM globally have 22 times higher risk of acquiring HIV compared to all adult men.
  4. 4 Epigenetics is the study of how your behaviors and environment can cause changes that affect the way your genes work.
  5. 5 وقد أفاض علي عزت بيجوفيتش في هذا الموضوع، وفي بيان أنه لا علاقة بين التنشئة والتربية وبين السلوك الأخلاقي في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب.
  6. 6 صحيح الجامع، ح:5891.
  7. 7 صحيح سنن أبي داود، ح: 4462.
  8. 8 صحيح البخاري، ح: 2661.
  9. 9 صحيح البخاري، ح:1469.
  10. 10 الإسلام بين الشرق والغرب، علي عزت بيجوفيتش، مؤسسة بافاريا.
  11. 11 المصدر السابق.
  12. 12 المصدر السابق.
التالي → 106 - هل المخ يُشرِّع القيمة والمعنى؟ ← السابق 104 - ما هي النسوية Feminism وهل تُصادِم الشرع؟