الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 16

لماذا يوجد شرٌّ في العالم؟ لماذا هناك فتن وحروب وأمراض؟

ج: فتنة الشر والبلاء والمصائب والمرض والحروب والكوارث هي تقريبًا أكبر أسباب الإلحاد عبر التاريخ.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11].

فهناك مَن يكفر بالله بسبب فتنة أو بلاء أو مصيبة نزلت به نسأل الله الثبات.

وهنا يسأل الملحد: لماذا هناك شرٌّ من الأساس؟

والجواب ببساطة: لأننا مُكلفون.

هناك فتن وبلايا؛ لأننا في عالم اختباري.

قال ربنا سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35].

فالخير والشر؛ لأنك مكلف، والتكليف هو غاية وجودك.

قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [المُلك: 2].

ووجود الشر ووجود الفتن والبلايا هو في حد ذاته أكبر دليل على صحة القضية الدينية، وعلى خطأ الإلحاد.

فيمكن استخدام حجة الشر نفسها في بيان خطأ الإلحاد:

إذ لو كُنَّا أبناء العالم المادي لما استوعبنا لا الخير ولا الشر.

لأننا طبقًا للرؤية الإلحادية، نسير في حتميات مادية صارمة، وتجري علينا قوانين الطبيعة، وفي هذا الإطار لن نستوعب ماهية الشر، ولا معنى كلمة شر.

فهل تُدرك أكثر الحيوانات تطورًا معضلة الشر؟

يعترف ريتشارد داوكينز بهذا الأمر فيقول: "الكون في حقيقته بلا شر ولا خير"[1].

فاستيعاب الشر يعني أننا لسنا أبناء هذا العالم، وأننا نستمدُّ استيعابنا لوجود الشر من مقدمة أخرى غير المقدمة المادية الداروينية للوجود.

فنحن ننتمي لمقدمة سماوية، ولا ننتمي لطراز إلحادي مادي أرضي، وهذا هو التفسير الأوحد لكوننا نستوعب الشر.

يقول المفكر الإيرلندي كلايف لويس C. S. Lewis والذي كان ملحدًا ثم ترك الإلحاد: "وقد كانت حُجتي ضد الله أن العالم بدا في منتهى القسوة والظلم... ولكن كيف حصلْتُ على مفهوم الظلم والعدل هذا؟

إن المرء لا يصف خطًّا بأنه غير مستقيم إلا إذا كانت لديه فكرة ما عن ماهية الخط المستقيم.. فبماذا كُنت أُقارن هذا العالم لما دعوته غير عادل؟

وإذا كان العرض كله سيئًا وتافهًا من الألف إلى الياء إذا جاز التعبير، فلماذا وجدت أنا نفسي في ردة فعل عنيفة هكذا تُجاهه، مع أني من المفترض أن أكون جزءًا من العرض؟

إن الإنسان يشعر بالبلل عندما يسقط في الماء؛ لأنه ليس حيوانًا مائيًّا، أما السمكة فما كانت لتشعر بالبلل.

وكان من شأني طبعًا أن أتخلَّى عن مفهومي للعدل بمجمله، بقولي: إنه ليس شيئًا سوى فكرة خاصة من بنات أفكاري، ولكن لو فعلت ذلك لانهارت أيضًا حجتي ضد الله؛ لأن رُكن تلك الحجة كان القول بأن العالم غير عادل فعلًا وليس فقط أنه لم يصادف أن يُرضي ميولي.

وهكذا ففي محاولتي إثبات عدم وجود الله، تبيَّن لي في ذلك الفعل ذاته حقيقة وجوده؛ لأنَّ الإنسان بإنكاره وجود العدل في فعلٍ ما يُرغم على التسليم بوجود مفهوم العدالة.

ولو كان الكون كله عديم المعنى لما كان قد تبيَّن لنا إطلاقًا أنه عديم المعنى.

فالوضع شبيه تمامًا بهذا: لو لم يكن في العالم نور، ولم تكن في العالم مخلوقات لها أعين لما كُنا نعرف قطعًا أن الظُلمة مسيطرة، ولكانت الظُلمة كلمة عديمة المعنى.

فلو كان الكون كله عديم المعنى لما كان قد تبين لنا إطلاقًا أنه عديم المعنى"[2].

إذنْ فلا يوجد شر بالمفهوم الإلحادي.

أما بالمفهوم الإسلامي، والذي عليه كل الشرائع السماوية، فلا يوجد شرٌّ محضٌ في العالم، فكل شر من ورائه حكمة، وعدم فهمنا لبعض دقائق الحكمة الإلهية هذا أمر بديهي، يقول ديكارت في كتابه التأملات: "ليس لديَّ أدنى سبب يجعلني أتذمَّر من أن الله لم يمنحني قدرة أعظم على الفهم، فمن الطبيعي أن تظل هناك أشياء غير مفهومة"[3].

فطالما أننا مكلفون، إذنْ من الطبيعي أن يكون هناك فتن وبلاء، ومن الطبيعي أننا لا نفهم كل دقائق الحكمة الإلهية.

فقوام جُل التكليف على الحكمة، وقوام الحكمة على الخفاء.

فما أبعد أحكامه سبحانه وتعالى عن الفحص والاستقصاء.

وقد جلَّى الله الحِكمة من أفعال الخضر لسيدنا موسى عليه السلام ، مع أنَّها أفعال تُعد ظاهريًّا مُنكرة وغير مستساغة، لكنها تكتنف على خيرٍ عظيمٍ، وقصة موسى والخضر لم تأتِ في القرآن من باب السرد والحكاية، لكن من باب التدبُّر والإقرار بقصور النفس البشرية وحكمها المُتعجل.

فلا يجوز لأحد أن يحتجَّ في باب الحِكمة الإلهية في البلاء بشيءٍ.

فأحكامنا على الأمور التي تخفى فيها الحِكمة قـاصرة؛ لقصور الطبيعة البشرية؛ ولقصور نظرتهـا الإدراكية؛ ولأننا مكلفون.

وحياتك الدنيا هي بداية خيط الأبدية، ولو أصلحت وسلَّمت لله هذه البداية، واتقيت الله ما استطعت، وتدبَّرت الحكمة في كل بلاء، واستعنت بالله، وصبرت وشكرت، سينصلح بذلك مستقبلك الأبدي، وتنفتح لك بعض أبواب الحكمة الإلهية.

فما تحمُّلك لبعض الآلام إلا شيء بلا قيمة في طريق سعادة أبدية.

لكن قد يسأل ملحد: لماذا قدَّر الله الشرَّ، ألم يكن من الممكن أن يصير التكليف بغير شر؟

والجواب: أولًا الله يخلق ما يشاء ويختار.

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68].

ثانيًا: كيف تريد أن تملك إرادة حرة، والتي هي أصل التكليف الإلهي، من غير أن تكون لديك القدرة على فعل الشر؟

فإذا كنت مجبرًا على فعل الخير فقط، فأين هي الإرادة الحرة؟ وأين التكليف؟

فالشرُّ وبعض الألم والقدرة على ارتكاب المعصية هو المقتضى الطبيعي والنتيجة البديهية لحرية الإرادة والتكليف الإلهي.

ووجود الشر والبلاء والمصائب والشهوات، هؤلاء يُخرجون أفضل ما في الإنسان الصالح، وأسوأ ما في الإنسان الفاسد.

وعليهم تترتَّب الأجور العظيمة لمن صبَر وثَبُتَ ولم يجزع أو يقنط.

وأقسى آلام القتل يتمنَّى الشهيد أن يعود ليتذوَّقها عشر مرات بعد أن رأى أنَّ هذه الخطوات القليلة من الألم هي مفتاح نعيم، ورضا لا ينفد.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ما مِن أحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا، وأنَّ له ما علَى الأرْضِ مِن شيءٍ، غَيْرُ الشَّهِيدِ، فإنَّه يَتَمَنَّى أنْ يَرْجِعَ، فيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِما يَرَى مِنَ الكَرامَةِ"[4].

ومن عجيب حال الملاحدة أنهم يُنكرون وجود الخالق؛ لأن هناك شرًّا، وهؤلاء ينطبق عليهم المثال التالي:

1- إذا كان الأب خيِّرًا ويحب الخير لابنه، إذنْ لماذا سمح بإعطائه حقنة مؤلمة ضد الميكروبات؟

2- هناك ألم وقع على الابن جرَّاء الحقنة؟

3- إذن الأب غير موجود[5].

والأعجب من ذلك مَن يأتي بصور أطفال يعانون من أمراض؛ ليستجدي عاطفتك ظنًّا أنَّ هذا دليلٌ على كفره، وهو في الواقع دليلٌ على صحة الإيمان، وصحة التكليف الإلهي، وحقيقة أنَّنا مُختبرون.

فمَن تدبَّر وجود الشر سيصل لليقين بصحة التكليف الإلهي، وغائية الوجود، وصحة مفهوم الرسالات.

فالشر دليل أنك مكلف، ودليل على أن الإلحاد خطأ.

إن وجود عالم آخر تستمدُّ منه معنى وجودك، وغائية وجودك، وقيمك الأخلاقية، وتعرف من خلاله لماذا يوجد شر؟ ولماذا هناك صراع بين الخير والشر... وجود هذا العالم ليس ممكنًا، بل هو ضرورة طبيعية؛ لأن هناك شرًّا.

ولأنك تشعر بأن لوجودك غاية.

ولأنك تعلم بفطرتك بغائية وجود الشر.

إذنْ وجود الشر دليل في ذاته على صحة القضية الغيبية، وعلى أننا مكلفون.

ويمكننا من هذا أن نقول إن البلاء وما نراه شرًّا هو ممكن فقط في وجود الله، ووجود التكليف الإلهي.

فإذا أثبت الملحد وجود الشر فقد أثبت وجود الخالق المدبر، ووجود التكليف الإلهي.

ومعاني الخير والشر هي بُرهان واضح على أننا مكلفون.

ولا توجد رواية ولا فيلم ولا مسرحية ولا أية دراما تمثل وجود الإنسان في هذا العالم إلا وهي تُجسد نوعًا من أنواع صراع الخير والشر.

فهذا النوع من الصراع بين الخير والشر هو أحد أضواء آثار التكليف الإلهي في هذا العالم.

إنه واقع يشهد لقوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3].
وقوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10].

فالإنسان في كل أفعاله خاضعٌ للتكليف الإلهي: هل يفعل الخير أم يفعل الشر؟

إن التكليف الإلهي لا يوجد أوْلى منه في هذا العالم.

ويستشعره الإنسان في كل موقف في حياته.

وهذا من أكبر الحجج على صحة مبدأ الرسالات.

فأيهما أكثر حكمة: كلام الملحد بنفي الإيمان، والذي يتبعه بالضرورة نفي فهم الشر، وعدم استيعابه؟

أم تقبَّل الإيمان بالله والتسليم له، والذي يجعلك تفهم لماذا هناك شرٌّ وبلاء، وشعور بالتكليف الإلهي، وشعور بغائية وجودك؟

فإذا كان الشر موجودًا وأنت تستشعر وجوده، فهذا دليل مستقلٌّ على أنَّ الإلحاد خطأ، وأنَّ التكليف الإلهي قضية حقيقية.

ومن العجيب في أمر مسألة الشر أنَّه: لو لم يكن هناك شرٌّ في العالم لما خرجت من المكان الذي ولدت فيه!

ولما وُجِدت حضارة، ولا بُنيت مدن، ولا مصانع، ولا بيوت، ولا احتاج الناس إلى عمل، ولا فكَّر الناس في مقاومة مرض، أو حل مشكلة، أو اختراع فكرة لجلب الراحة!

ولما احتاج الإنسان أن ينتقل من مكان ولادته أصلًا؛ إذ لا شرَّ، ولا عناء، ولا بلاء، ولا تعب، ولا مشاكل تبحث لها عن حلول!

فالشر هو الضرورة التي لا بد منها في الدنيا!

فتدبَّرْ!

واتَّقِ الله فإنك مُكلَّف.

وهنا قد يسأل إنسان: لماذا انتشرت هذه الشبهة "وجود الشر" مؤخرًا بصورة كبيرة؟

والجواب: انتشار شبهة الشر، وتأثر بعض مرضى القلوب بها، هذا سببه ما أُسمِّيهِ بـ: "مغالطة درجات الحرارة".

فهناك ضخٌّ إعلاميٌّ رهيب يُحضِر لك مصائب آلاف البشر في دقائق معدودة.

فهناك بركان في مدينة كذا، وزلزال في دولة كذا، وحادث على طريق كذا، وفيروس جديد من نوع كذا، وحروب شرسة بين دولتي كذا وكذا.

والإعلام بطبيعته التي تركز على الخبر الكارثي هو ينقل بلايا العالم في دقائق.

فهناك يقول الملحد: انظر لكل هذه الشرور في العالم!

وفي الواقع لا يوجد إنسان يعيش كلَّ هذه المصائب مجتمعة، فكل إنسان يُبتلى بقدر محدود من البلاءات، ويعيش في المقابل في جبال من النعم والفضل والخيرات التي لا تُحصى، فمَن هذا الذي ينكر نِعم الله عليه؟

مشكلة الإعلام أنه يجمع المصائب كلها في لحظةٍ، فيتأثر مريض القلب بشبهة الشر، ولماذا توجد كل هذه البلاءات.

تخيل معي أنَّ درجة الحرارة في مصر 40 درجة مئوية، وفي العراق 42 درجة، وفي إيطاليا 33 درجة، فيأتي مريض القلب ويقول: كيف يتحمَّل إنسان درجة حرارة تصل لـ 115 درجة... مجموع درجات الحرارة السابقة.

والواقع أنَّ هذه الحرارة مقسَّمة على بلاد كثيرة.

فيقع المتشكك فيما أسميه بـ: "مغالطة درجات الحرارة".

فهو يجمع المصائب ويُصوِّرها وكأن إنسانًا واحدًا تقع عليه كل هذه المصائب.

وفي الواقع، فالبلاءات مُقسَّمة، والنِّعَم على كل مُبتلى لا تُحصى.

فمغالطة درجات الحرارة -اجتماع المصائب في نشرة أخبار قصيرة- لها دور في زيادة انتشار شبهة الشر مؤخرًا بين بعض الناس.

فلا بد أن نستشعر ألطاف الله ومنحه ومِنَنه التي لا تُحصى على كل موجود.

ولو استشعرنا هذه الحقيقة وأدركنا لطف الله بعباده سنحتسب ونصبر، ونتجاوز هذه الأساليب التي يلعبها الملحد.

ثم كيف لو تفكَّرْنا في بعض حِكم وجود الشر والبلاء؟

وكيف أنَّه باب عظيم لرفع الدرجات.

قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ في نفسِهِ وولدِهِ ومالِهِ حتَّى يَلقى اللَّهَ وما عليْهِ خطيئةٌ"[6].

وقال صلى الله عليه وسلم : "إن العبد إذا سبقتْ له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغهَا بعملهِ ابتلاهُ اللهٌ في جسدِهِ أو في مالهِ أو في ولدِهِ ثم صبَّرهُ على ذلكَ حتى يبلغهُ المنزلة التي سبقتْ لهُ من اللهِ تعالى"[7].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "العبدُ قد تنزل به النازلة؛ فيكون مقصوده طلب حاجته، وتفريج كرباته، فيسعى في ذلك بالسؤال والتضرُّع، وإن كان ذلك من العبادة والطاعة، ثم يكون في أول الأمر قصدُهُ حصول ذلك المطلوب من الرزق والنصر والعافية مُطلقًا، ثم الدعاء والتضرُّع يَفتحُ له من أبواب الإيمان بالله عز وجل ومعرفته ومحبَّته، والتنعُّم بِذِكره ودُعائه؛ ما يكون هو أحبَّ إليه وأعظم قدرًا عنده من تلك الحاجة التي همَّته، وهذا من رحمة الله بعباده: يسوقهم بالحاجات الدنيوية إلى المقاصد العليَّة الدينية"[8].

فكثيرٌ من الناس ينزل بهم البلاء فيعودون إلى الله، ويصبحون من الصالحين، فسبحان الله العظيم وبحمده.

ويجب على المسلم أن يؤمن بقضاء الله، ويستسلم لكل أقدار الله، ولكل بلاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم "وتؤمن بالقدر خيره وشره"[9].

ومَن لم يؤمن بالقضاء والقدر فهو من أهل النار، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : "لو أنفقت مثل أحد ذهبًا في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو متَّ على غير هذا لدخلتَ النار"[10].

فالإيمان بالقضاء والقدر هو دين المسلم!

وهنا حقيقة أودُّ أن أسوقها في ختام الحديث عن مسألة الشر، وهي أنَّ: هذه المسألة منتشرة بشدة في الغرب بسبب التراث النصراني.

ففي التراث النصراني المحرَّف جاء يسوع من أجل فداء البشر على الصليب، وبالتالي فالمفترض أن ينتهي الشر من العالم؛ لأن يسوع المحبة افتدانا، وبالتالي فالمفترض أن تختفي آثار الخطية الأصلية التي هي مصدر كل الشر في العالم.

لكن الشر والبلاء والمصائب ما زالت موجودة، وبالوتيرة نفسها التي كانت عليها قبل صلب يسوع!

إذنْ أين المحبة؟ أين الفداء؟

هذه الإشكالية الكبرى هي مصدر زيادة "معضلة الشر" في العقل الغربي النصراني المعاصر!

ولذلك فمسألة الشر منتشرة بشدة في الغرب.

لكن ما عَلاقة المسلمين بكل هذا الهراء؟

ما عَلاقة عقيدة جميع الأنبياء بكل هذه السخافة؟

الشر في الإسلام وفي شرائع الأنبياء؛ لأننا مُكلفون.

لأننا في عالم اختباري. انتهى.

المراجع

  1. 1 The universe we observe has precisely the properties we should expect if there is, at bottom no purpose, no evil and no good.River out of Eden, p.131-132.
  2. 2 C. S. Lewis.
  3. 3 Descartes, R., Meditations and Other Metaphysical Writings, p.49.مقتبس من كتاب ثلاث رسائل للدكتور عبد الله الشهري، مركز براهين.
  4. 4 متفق عليه... صحيح البخاري، ح: 2817... وصحيح مسلم، ح:1877.
  5. 5 من كتاب أسس غائبة، م. أحمد حسن، مركز دلائل. بتصرُّف.
  6. 6 صحيح الترمذي، ح: 2399.
  7. 7 صحيح سنن أبي داود، ح: 3090.
  8. 8 اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٣١٢).
  9. 9 صحيح مسلم، ح: 8.
  10. 10 سنن أبي داود، ح: 4699.
التالي → 17 - كيف نعرف الله؟ ← السابق 15 - ما هي أسرع طريقة لعلاج الوسواس القهري؟