الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 24

ما المانع أنْ يكون هناك سبب مادي أوجد الكون؛ مثال على ذلك: حضارة أخرى أو شيء آخر؟ لماذا الإله الأزلي تحديدًا؟

ج: هناك قاعدة أسَّس لها علماء الإسلام منذ أكثر من ألف عامٍ تقريبًا، هذه القاعدة تقول بأنَّ: "التسلسل في الفاعلِين يؤدي بالضرورة إلى عدم وقوع الأفعال"[1].

التسلسل في الفاعلين، أي: وجود أكثر من خالق، وفي هذا السؤال عندنا حضارة أخرى، وحضارة سبقتها أنتجتها، وحضارة سبقتهم أنتجتهم وهكذا، فهذا تسلسل في الخالقِينَ.

هذا التسلسل يؤدي بالضرورة إلى عدم وقوع أفعال.

عدم وقوع أفعال، أي: عدم ظهور مخلوقات مثل: الكون والإنسان وغيرهما.

فالتسلسل في الفاعلِين يؤدي إلى عدم ظهور الكون والوجود.

فلو أنَّ إحدى الحضارات يتوقَّف ظهورها على حضارة أخرى أنشأتها، والحضارة الأخرى يتوقَّف ظهورها على حضارة سابقة عليها أنشأتها وهكذا إلى ما لا نهاية، فلن تظهر هذه الحضارة، ولا التي تسبقها، ولا التي تسبقهما، ولن يظهر الوجود ولا شيء.

لأن كل حضارة يتوقَّف ظهورها على حضارة سبقتها وهكذا، وبالتالي لن تظهر أية حضارة، ولن يظهر أي شيء.

فلا بد من خالق أول أزلي أوجد كل شيء!

فلو كان تسلسل لانهائي، فلن توجد مخلوقات، ولا خلق، ولا موجودات؛ لأن الفاعل سيتوقَّف وجوده على فاعل يسبقه، وسابقه يتوقَّف على سابق لهما وهكذا.

فلو كان كل فاعل يتوقَّف ظهوره على غيره فلن يظهر أي فاعل.

فلا بد من مبتدئٍ للخلق خالق موجِد أول.

فالموجودات لا بد لها من موجِد أول خالق.

إذنْ لا بد أن تتوقَّف السلسلة عند حد.

وهنا نجزم بالخالق الأول الذي لا يسبقه شيء.

المراجع

  1. 1 ظاهرة نقد الدين في الفلسفة الحديثة، د. سلطان العميري، رسالة دكتوراه.
التالي → 25 - نحن نعرف القوانين التي تحكم الكون، ونعرف سبب الزلازل جيدًا، ← السابق 23 - هل الاستدلال على الخالق هو استخدام لأدلة الخبرة البشرية؟