الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 76

قد يستشكل ملحد ويسأل: كيف يوجد نعيم مادي في الجنة؟

والجواب: لا يوجد مانعٌ عقليٌّ من نعيم الجنة.

فلا يوجد مانع عقلي من أن يكون في الجنَّةِ ما لا عَينٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ[1].

فهذا فضل الله يؤتيه عباده الذين اتَّقَوْا.

يؤتيه عباده الذين لم ينغمسوا في الكفر.

يؤتيه عباده الذين لم يرتكبوا الفواحش، وصانوا أنفسهم.

يؤتيه عباده الذي إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومَن يغفر الذنوب إلا الله ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا.

يؤتيه عباده الذين يخشَون ربهم في السر والعلن.

فنعيم الجنة فضلٌ من الله.

والغريب أنَّ أكثر الناس استهجانًا لنعيم الجنة هم مَن تركوا دين الله وارتدُّوا؛ ليُحصلوا هذه النعم التي يستهجنونها.

ونعيم الجنة هو نعيم نقي طاهر.

والعَلاقة بين الرجل والمرأة في الجنة هي عَلاقة زواج عفيف طاهر.

{هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 56].
{وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54].

فهو زواجٌ عفيفٌ طاهرٌ.

وهنا قد يستشكل سائل فيقول: لكن نعيم الجنة المذكور في القرآن يرتبط في طبيعته وشكله بما نحتاج له في الدنيا وعلى الأرض.

والجواب: نعيم الجنة لا عَلاقة له بالنعيم الأرضي، فهذه مجرد مُسمَّيات لنستوعب بها نعيم الجنة.

كلها مجرد مسميات.

إذ إنَّ نعيم الجنة غيبيٌّ محضٌ، ولا نعرف منه إلا الأسماء.

وكما ورد في أثر ابن عباس الصحيح: "ليسَ في الجنَّةِ شيءٌ مِمَّا في الدُّنيا إلَّا الأسماءُ"[2].

فأسماء النعيم هي مجرد أوصاف للتقريب الذهني؛ ليفهم المخاطَب بالنص الشرعي معنى الكلام.

ونعيم الجنة هو نعيم الزواج الطاهر العفيف.

وهو نعيم السعادة التي لا حدَّ لها، والنِّعم التي لا تنفد.

وهو نعيم الأمان برضوان الله.

وهو نعيم أفضل المأكولات والمشروبات.

والأعظم من كل هذا... وأعظم لذَّة على الإطلاق في الجنة هي: لذة النظر لوجه الله الكريم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة: "فَمَا أُعْطُوا شيئًا أحَبَّ إليهِم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ عز وجل "[3].

نسأل الله أن يرزقنا الجنة، وأن يرزقنا لذَّة النظر إلى وجهه الكريم.

وهنا قد يقول قائل: طبيعة نعيم الجنة في القرآن، وكأنها تحمل تصورًا بشريًّا.

والجواب: لأنَّ المخاطَب هم البشر.

والمقصود بالخطاب هم البشر.

والذين يُطلب منهم تدبُّر الآيات هم البشر.

فمن الطبيعي أنْ يأتي الخطاب الإلهي بما يفهمه البشر.

تخيل لو قيل لنا إنَّ في الجنة -أسماء لا نفهمها- هل بهذا يكون النعيم ليس تصورًا بشريًّا؟

ثم إنَّ المشكلة الأخرى وهي: لماذا دائمًا يوصف التصوُّر البشري مِن قِبل الملحدين على أنَّه خطأ؟

لماذا دائمًا توصف الرؤية البشرية على أنها رؤية غير صحيحة؟

بما أنَّ هذا الشيء هو تصوُّر بشري، إذن فهو خطأ!!!

ما مصدر هذه المعادلة الغريبة؟

مِن أين تم استنباط هذه المعادلة؟

لماذا يعتبر الملحد أنَّ ما عند البشر لا يصحُّ أنْ يكون في عالم الغيب؟

لماذا؟

هل عندهم كتاب يقول بهذا؟

هل عندهم اطلاع على الغيب ليقرروا هذه الفكرة؟

هذا تصور بشري إذن هذا خطأ!!!

هذا تصور بشري، إذن من المفترض أن يخلو عالم الغيب من هذا الشيء!!!

البشر يتحركون، إذن ففكرة أنَّ الملائكة تتحرَّك لا تصحُّ!!!

لماذا يحتقر الملحد التصور البشري، والصفات البشرية؟

وما المانع أن يكون ما في عالم البشر موجودًا بصورة أكمل في عالم الغيب؟

المراجع

  1. 1 قالَ اللَّهُ : أعْدَدْتُ لِعِبادِي الصَّالِحِينَ، ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَرٍ. متفق عليه... البخاري، ح: 4779... ومسلم، 2824.
  2. 2 صحيح الترغيب والترهيب، ح: 3769.
  3. 3 صحيح مسلم، ح: 181.
التالي → 77 - قد يسأل ملحد ويقول: لكن عذاب النار شديدٌ، فهل يتكافأ هذا الع ← السابق 75 - لماذا هناك نعيم بالنساء في الجنة -عَلاقة بين الرجل والمرأة ف