ج: لأنَّها مشيئة الله التي أرادها لك أيها الإنسان.
لأنَّ في التكليف يتحقَّق مستوى صبرك وبحثك واجتهادك وتفكُّرك.
لأنَّ به تتفاوت المنازل، وتتمايز النوايا.
لكن لنفترض أنَّ إنسانًا أراد أن يرفض هذا التكليف، فهل هذا يسعه؟
فربك عرض عليك أمانة التكليف فقبلتَ بها، وعرفتَ كيف تؤمن بالله.
وهنا قد يسأل سائل: لكني لا أتذكر شيئًا من ذلك؟
والجواب: من البديهي أنك لا تذكره؛ لأنك لو ذكرته لما أصبح لاختبارك معنًى.
سيكون مثلك كمثل الرجل الذي دخل الاختبار ومعه نموذج الإجابة!
فأنت تعلم أنك مُكلَّف بفطرتك، وتعلم أنك تستطيع أن تفعل الخير أو الشر، وتعاني من وخز الضمير الأخلاقي، وداخلك شعور: افعلْ ولا تفعلْ، فكل هذه من آثار التكليف في فطرتك.
لكن قد يقول إنسان: لنفترض أنني أردت الاعتراض على هذا الاختبار أو التكليف بحجة أنني لا أذكره الآن؟
{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [النحل: 111].
لكن طالما أنك داخل القطار فالتزمْ بتعاليمه إلى أن تنزل آمنًا مطمئنًّا!
قد يقول: ولماذا ألتزم بتعاليم قطار أُرغمت على ركوبه؟
والجواب: كما قلت لك: أنت لم تُرغم على ركوبه، بل ركبته باختيارك وإرادتك.
لكن لنفترضْ أنك ركبت القطار الخاطئ، فهل يحقُّ لك أن ترتكب كل الموبقات بحجة أنه ليس قطارك؟ أم تلتزم بالتعاليم إلى أن تنزل وتعترض؟
فالتزمْ بالشرع، وسوف تستوعب أنك حرٌّ، وأنَّ نجاتك في التزامك بشرع ربك.