الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 71

كيف تغرب الشمس في عينٍ حمئةٍ؟

ج: في قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86].

وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ: هذا في عينه هو... في عين ذي القرنين.

وهذا كقول مَن يقول: غربت الشمس خلف الجبل.

فأنا أفهم ماذا تقصد بهذا الكلام.

فمن قال هذا يقصد أنَّ الشمس غابت خلف الجبل في عينك، وليس أنها اختفت وراء الجبل على الحقيقة إلى اليوم التالي.

لكن لماذا لا يكون مقصود القرآن بالفعل أنَّ: الشمس تغرب في عين حمئةٍ، ثم تبقى فيها إلى شروق اليوم التالي؟

هناك قاعدة في الإسلام قد تناولتُها بالشرح في الباب السابق، في الرد على نفس هذه الشبهة وهي قاعدة "إحالة المتشابه إلى المحكم".

فما اشتبه عليك فهمُهُ تحيله إلى المحكم.

وبإحالة ما اشتبه عليك فهمه إلى المُحكم في القرآن، تعلمْ أنَّ المقصود هو غروب الشمس في نظر ذي القرنين، وليس أنَّ الشمس تدخل داخل عين حمئة.

فالمحكم في القرآن يقول إنَّ: الشمس تجري في فَلك لا تتوقَّف.

قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء:33].

إذن المحكم هو أنَّ: الشمس تجري في فلك بلا توقف.

{وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33].

الشمس والقمر دائبانِ لا يتوقَّفانِ.

إذنْ ففكرة دخول الشمس داخل عين حمئة واستقرارها فيها حتى شروق اليوم التالي هذا مُخالف للنص القرآني صراحةً.

وبالتالي فلا تُحمل هذه الآية: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] إلا على أنَّ الشمس تغرب في نظر ذي القرنين في عين حمئة.

وقضية وجود المتشابه في القرآن، والحكمة من ذلك قد تناولتُها بالتفصيل في الفصول السابقة.

فالذي يبتغي الكفر سيتَّبع المتشابه ويتجاهل المحكم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7].

ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ: ابتغاء الكفر.

التالي → 72 - هل الشمس تسجد تحت العرش؟ ← السابق 70 - كيف يكون هناك مَلَك مُوكَّل بالسحاب، مَع أنَّنا نعرف الأسباب