الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 72

هل الشمس تسجد تحت العرش؟

ج: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: أتَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ[1].

هذه الشبهة تُناقض الشبهة السابقة، لو كانت هذه الشبهات صحيحة.

فكيف للشمس أن تغرب في عين حمئة، وهي في الوقت نفسه تسجد تحت العرش وقت الغروب؟

فهل هي في العين الحمئة، أم تحت العرش؟

فهذا يبين تناقض طارحي مثل هذه الشبهات.

والآن لنجيب عن سؤال: كيف تسجد الشمس تحت العرش كما ورد في الحديث.

والجواب: من المعلوم في دين المسلمين بالاتفاق أن العرش هو "سقف المخلوقات جميعًا"[2].

هذا أمر معلوم في الإسلام.

فالعرش هو سقف المخلوقات... سقف جميع العوالم.

وإذا كان العرش سقف المخلوقات جميعًا، فبالتالي تكون الشمس تحته في كل وقت.

فالشمس في الغروب، وفي الشروق، وفي كل وقت، وكل حين تجري تحت العرش.

إذ العرش يحيط بكل المخلوقات، وبالتالي بالبداهة فالشمس تجري تحته في كل لحظة.

إذنْ ما معنى: "تَذْهَبُ حتَّى تَسْجُدَ": السجود هنا معناه غيبيٌّ متعلق بالتسخير التام للشمس... وكل الأفلاك تسجد لله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} [الحج: 18].
فكل شيء يسجد لله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [الرعد: 15].

ولا يوجد مانع عقلي يمنع مِن أن تكون الشمس في وقت غروبها عن مكة لها عبودية خاصة؛ لذلك خصَّها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث.

قد تكون لها عبودية غيبية خاصة لا نعي عنها شيئًا في أوقات معينة، وأماكن معينة، هذا لا مانع منه: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44].

فالقضية في أصلها غيبية.

إذنْ فسجود الشمس تحت العرش لا يعني إطلاقًا أن الشمس تترك مدارها أو تترك فلكها.

فهي في كل حين تحت العرش.

يقول البيهقي: "وليس في سجودها لربها تحت العرش ما يعوقها عن الدأَب في سيرها، والتصرُّف لما سخرت له"[3].

وبالتالي فقول النبي صلى الله عليه وسلم : "تَذْهَبُ حتَّى تَسْجُدَ"، لا يعني انتقال الشمس عن فلكها، وهذا مثل قول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام : {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات:99].

هل إبراهيم عليه السلام ذهب إلى السماوات العلا؟

والشمس -كما قلنا قبل قليل- في فلك لا تنتقل عنه: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33].
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33].

فهي في فلكها تسجد لربها، وهي في كل حين تحت العرش.

وطبيعة سجود الشمس هي قضية غيبية خاصة.

المراجع

  1. 1 صحيح البخاري، ح: 3199.
  2. 2 ابن القيم في "زاد المعاد" (4/203). شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (6/581).ابن أبي العز في "شرح العقيدة الطحاوية" (1/311).
  3. 3 نقلًا عن: ظاهرة نقد الدين في الفلسفة الحديثة، د. سلطان العميري، مركز تكوين.
التالي → 73 - هل كانت الكعبة في الأردن، ونُقلت زمن الخلافة الأموية إلى مكا ← السابق 71 - كيف تغرب الشمس في عينٍ حمئةٍ؟