ج: القاضي يطرده!
بل ويُلقِّنه أن ينكر قيامه بالسرقة؛ لئلا تُقطع يده.
أُتِيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بلصٍّ قد اعترف اعترافًا، ولم يوجدْ معه متاعٌ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما إخالُكَ سرقتَ. قال: بلى، فأعاد عليه مرَّتَينِ أو ثلاثًا"[1].
وأخرج البيهقي بسندٍ صحيحٍ أن: "رجلًا أتى عليًّا رضي الله عنه وقال له: إني سرقتُ، فطرده"[2].
وقال أبو الدرداء لامرأةٍ قد سرقت: "سلامةُ، أسرقتِ؟ قولي: لا"[3].
وعن عطاء يقول: "كان مَن مضى يُؤتى بالسارق فيقول: أسرقتَ؟ قل: لا. ولا أعلم إلا سمَّى أبا بكرٍ وعمر"[4].
وقد صنَّف ابن أبي شيبة في مُصنَّفه بابًا: في الرجل يُؤتى به فيقال له: أسرقتَ؟ قل: لا.
وعن أبي مسعودٍ قال: أُتِيَ برجلٍ سرق. فقال: أسرقت؟ قل: وجدتُهُ، قال: وجدتُهُ، فخلَّى سبيله[5].
وعن أبي متوكل، أن أبا هريرة أُتِيَ بسارقٍ وهو يومئذٍ أميرٌ، فقال: أسرقتَ؟ أسرقتَ؟ قل: لا، قل: لا، مرتين أو ثلاثًا[6].
وعن غالبٍ أبي الهُذيل، قال: سمعتُ سبيعًا أبا سالمٍ يقول: شهدتُ الحسنَ بن علي، وأُتي برجلٍ أقرَّ بسرقةٍ، فقال له الحسن: "لعلك اختلستَ؛ لكي يقول: لا"[7].
وعن عكرمة بن خالدٍ، قال: أُتِيَ عمر بسارق قد اعترف، فقال عمر: "إني لأرى يدَ الرجلِ ما هي بيدِ سارقٍ"، فقال الرجل: والله ما أنا بسارقٍ، فأرسله عمر ولم يقطعه[8].
فالقاضي يطرد المعترف، بل ويُلقنه ليقول: لا.
فإذا أتى المذنب معترفًا، فقد تمَّ المقصود، فالغاية تطهير المجتمع، لا مجرد قطع اليد.