الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 73

هل كانت الكعبة في الأردن، ونُقلت زمن الخلافة الأموية إلى مكانها الحالي بمكة؟

ج: بداية هذه الشبهة البلهاء كانت في أوروبا حين ظهر نصَّاب شهير يدعى جون إدوارد John Edward واستطاع جون إدوارد أن يُقنع الغربيين أنَّ القرآن الكريم تم تأليفه بعد مائتي عام من وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم [1].

بل وزَعم أنَّ شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم شخصية غير موجودة في الحقيقة[2].

لقد تعامَل مع الإسلام وكأنَّه ثقافة منقرضة، وللتو اكتشفنا أحافير لبقايا مسلمين، فبدأ جون إدوارد مشكورًا يحلل هذه الأحافير، وخرج لنا بهذه النتائج.

وإن كان من باب الإنصاف أن نقول: أغلب المستشرقين المعاصرين يُسخِّفون طرح جون إدوارد، ويُقرُّون أنَّه لا عَلاقة له بالبحث العلمي.

فتاريخ أمة المسلمين لم يتوقَّف لساعة واحدة، فهو تاريخٌ متواصل منقول نقْل الكافة عن الكافة منذ زمن البعثة النبوية حتى اليوم، فكيف يَزعم هذا النصَّاب هذا الزعم العجيب من تغير تاريخ أمة بأكملها، ثم ينقل جميع المعاصرين عكس هذا التاريخ تمامًا؟

هذا لا يقوله عاقل.

فهذا المستشرق يخاطب مَن لا يعرفون عن الإسلام شيئًا.

وهذا الطرح عند جون إدوارد قدَّمته المستشرقة باتريشا كرون Patricia Crone في كتابها "الهاجريون"، وإن كانت باتريشا كرون تقرر أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم هو شخصية حقيقية موجودة، لكنه أتى؛ ليبشر بالمُخلص عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

خُلاصة حال هؤلاء المستشرقين أنهم لا يعرفون عن الإسلام شيئًا، ومستواهم العلمي في الإسلام أقلُّ بكثير من طفل مسلم في مرحلة الكي جي تو.

وهم يصورون المسلمين للغرب على أنهم أناس همجٌ، بلا حضارة، ولا تدوين لتاريخهم، ولا يعرفون شيئًا، وبالتالي يتحمَّل هؤلاء المستشرقون المكافحون عبء رسم تاريخ أمتنا الذي مضى، وكأننا غير موجودين.

لكن نفترض أنَّنا غير موجودين، هل هذا يجيز لهم أن يفترضوا أنَّ الكعبة كانت في الأردن؟

كيف لم يسمع هؤلاء المستشرقون بالمسجد النبوي؟

كيف لم يسمعوا بالبقيع؟

كيف لم يسمعوا بأماكن الغزوات؟

كيف لم يسمعوا بجبل أُحُد؟

كيف لم يسمعوا بالمساجد السبعة التي بُنيت في غزوة الأحزاب، ومازالت آثارهم موجودة؟

كيف لم يسمعوا ببيت السيدة خديجة الذي ما زال موجودًا؟

كيف لم يسمعوا بأوقاف الصحابة في مكة؟

كيف لم يسمعوا بشِعب علي بن أبي طالب والذي مازالت آثاره بمكة حتى الساعة؟

كيف لم يسمعوا بـ 30 مليون مسلم ينتهي نسبهم إلى السيدة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ؟

للأسف لغفلتنا أتى هؤلاء الحمقى ليعيدوا كتابة تاريخ الإسلام!

وكأن الإسلام حضارة بائدة، وليس تاريخًا منقولًا نقل الكافة عن الكافة، يومًا بيوم من زمن البعثة النبوية إلى يومنا هذا!

الإسلام الذي شرَّف الله به الأرض.

الإسلام الذي أنشأ حضارة: الحضارة الإسلامية.

فهؤلاء المستشرقون اللقطاء يتعاملون مع حضارتنا وتاريخنا وكأننا غير موجودين

هؤلاء المستشرقون نموذج للاستشراق المتعصب الجاهل.

فهؤلاء نار الحقد تأكل قلوبهم، فيريدون تشكيكنا في تاريخنا وكعبتنا وقرآننا وديننا بأية صورة، وبأي ثمن.

والعجيب والذي يستوقفني أنَّ داود عليه السلام تحدَّث عن الكعبة التي في مكة المكرمة في كتبهم.

لكنهم يُخفون حتى دينهم حين يستدعي الأمر.

يقول داود عليه السلام عن بيت الرب في المزامير:

طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ، أَبَدًا يُسَبِّحُونَكَ. سِلَاهْ: يُسبحون الله، ويُصلون له أبدًا في بيته هذا!

أين مكان هذا البيت؟ هل هو في الهيكل اليهودي الذي انتهى من الوجود؟ أم في مذابح النصارى التي دخلتها الشركيات والأيقونات والتماثيل؟

نُكمل قراءة المزمور لنعرف مكان هذا البيت:

طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ: تهوي إليه قلوبهم: {أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37].

عَابِرِينَ فِي وَادِي بكَّة: البيت في وادي بكة!

إذَنْ مكان البيت في وادي بكة!!!

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96].

هذا النصُّ وحده كفيل للباحث عن الحق بإنصاف من أهل الكتاب أن يتبع هذا الدين "الإسلام" بلا تردُّد!

فبيت الرب سيكون في وادي بكة.

يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا: ينبوع ماء زمزم.

وكلمة يُصَيِّرُونَهُ: تعني سيصبح به ينبوعٌ بعد أنْ لم يكن به ماء... كان واديًا غير ذي زرع: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} [إبراهيم: 37].

ولكن للأسف كلمة "وادي بكة" في الترجمة العربية مكتوبة هكذا: "وادي البكاء".

ولا أدري أين على وجه الأرض كلِّها مكان بهذا الاسم: "وادي البكاء"!

لا وجود لكلمة "وادي البكاء" لا على الخريطة في كل الأرض، ولا في أية نسخة معتمدة من التوراة.

كل النسخ المعتمدة من التوراة في العالم تقول: "وادي بكة" وليس "وادي البكاء"!

لكن للأسف في الترجمة العربية جعلوها: وادي البكاء.

انظر مثلًا لأكثر نسختين معتمدتين من التوراة في العالم نسخة

New International Version ونسخة King James Version

كلاهما فيهما: Valley of Baca وادي بكة، وليس وادي البكاء.

والـ B كابيتال: اسم مكان... وادي بكة.

لن تجد كلمة وادي البكاء غالبًا إلا في نُسَخ الشرق الأوسط من التوراة؛ سواءً النسخ العربية أو النسخ الآرامية، أما كل النصوص المعتمدة في كل المراجع الكتابية في العالم فهي مطبِقة على أنها وادي بكة، وليس وادي البكاء!

فبيتُ الرب سيكون في وادي بكة.

لَلَّذِي بِبَكَّةَ.

للأسف أهل الكتاب يُخفون الحق: فطالما أنَّ الكتاب المُقدَّس سيكون في الشرق الأوسط، وسيطَّلع عليه المسلمون ويحتجُّون به علينا؛ إذَنْ يغيرون الكلمة من وادي بكة إلى وادي البكاء بكل بساطةٍ!

ولذلك توعَّد اللهُ عز وجل أهلَ الكتاب بالعذاب الشديد؛ لما يقومون به حتى يومنا هذا من إخفاءٍ للحق!

فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159].

إن الذين يُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالَّة على نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، أولئك يطردهم الله من رحمته، ويدعو عليهم باللعنة جميعُ الخليقة.

وقال عز وجل : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ} [البقرة: 174].
إن الذين يُخْفون ما أنزل الله في كُتُبه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من الحق، ما مصيرهم؟ {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة: 175].

ما أشدَّ جُرأتهم على النار!

يكتمون البيت الحرام في وادي بكة، فيجعلونها: وادي البكاء!

نعود لتكملة مزمور داود عليه السلام :

عَابِرِينَ فِي وَادِي بكة، يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا: كان واديًا جافًّا.

وقد ورد بالفعل وادي بكة الجاف في لفظ التوراة:

dry valley of Baca {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} [إبراهيم: 37].

فماذا حصل بعد سُكناهم؟

يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا: كما قلنا ستظهر عين زمزم!

أيُّ ملحد يستمع لهذه البشارات، ويكتم الحقَّ ويتجاهله، ويجحد ما أنزل الله، فلا يقلُّ جرمًا عن اليهودي والنصراني الذي جحد الحق بعدما ظهر له!

فمَن ينكر حقيقة نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم بعدما تبيَّن له الحقُّ، فعليه لعنة الله والملائكةِ والناس أجمعين لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا.

فالكتاب الذي يؤمن به هؤلاء المستشرقون يُسلم بحقيقة بيت الله في مكة، لكنهم قَوْمٌ بُهُتٌ، يخفون الحق بعدما تبيَّن.

المراجع

  1. 1 The Quran was written and collected in a long process over 200 years and thus cannot be attributed to Muhammad, being more recent than traditional accounts date it. The person of Muhammad would be a later invention, or at least, Muhammad cannot be related to the Quran.Andrew Rippin (ed.), The Blackwell Companion to the Qur'an, 2006; pp. 199
  2. 2 The person of Muhammad would be a later invention, or at least, Muhammad cannot be related to the Quran.Andrew Rippin (ed.), The Blackwell Companion to the Qur'an, 2006; pp. 199.
  3. 3 التفسير الميسر.
التالي → 74 - يقول بعض الملحدين: دعوت فلم يُستجب لي، فلماذا تتأخَّر إجابة ← السابق 72 - هل الشمس تسجد تحت العرش؟