ج: أولًا: الخالق لا تنطبق عليه قوانين مخلوقاته، وهذا بديهيٌّ.
وإلا لقلنا: مَن الذي طبخ الطبَّاخ؟
ومَن الذي دَهن الدهَّان؟
فالخالق من البديهي أنَّه موجِد الزمان والمكان، فلا تنطبق عليه قوانين هو الذي أوجدها سبحانه!
ثالثًا: الخالق ليس حادثًا -بل هو أزلي- فكيف نقول: مَن الذي خلقه؟
رابعًا: لا بد أن يكون الخالق أزليًّا واجب الوجود، وإلا لدخلنا في مشكلة "التسلسل في الفاعلين الذي يؤدي بالضرورة إلى عدم وقوع الأفعال" وهذا ما شرحناه قبل قليل بالتفصيل، فلا بد أن يكون الخالق واجب وجود أول أزلي سبحانه.
ومن العجيب أنَّ هذا السؤال: "مَن الذي خلق الخالق؟" قد تناوله الملحد الشهير ريتشارد داوكينز في كتبه مرات عديدة، بل ربما هو أحد أهم أسئلته على الإطلاق.
مع أنَّ هذا السؤال من أغبى الأسئلة التي يمكن أن يطرحها إنسان، يقول الملحد فيلسوف العلوم الإنجليزي مايكل روس Michael Ruse: "أسئلة ريتشارد داوكينز جعلتني أخجل من كوني ملحدًا، فداوكينز يشبه طالبًا في السنة الجامعية الأولى يدور بفرح ويصرخ بصوتٍ عالٍ: "مَن الذي خلق الخالق؟" وكأنه اكتشف مسألة فلسفية خطيرة"[1].
يقول الفيلسوف الأمريكي الشهير ألفين بلانتيجا Alvin Plantinga وهو بالمناسبة أشهر فيلسوف أمريكي معاصر: "أسئلة ريتشارد داوكينز ضحلة جدًّا، هو بمستوى طالب سافامور -طالب فلسفة مبتدئ- فأسئلة داوكينز تحصل على درجة الرسوب في أي اختبار"[2].
ولذلك أَلستر مجراث Alister McGrath في كتابه وهم داوكينز ينقل عن أحد الملحدين زملاء داوكينز قولَهُ: "لا تحاكموا الملحدين وَفْق هذه الأسئلة الصبيانية الزائفة"[3].
فهذا سؤال صبياني بامتياز؛ لأن الله هو المُسبب الأول واجب الوجود الذي خلق كل شيء.
ولو أتى الله من شيء أو كانت له بداية، فنحن لن نكون موجودين لنطرح هذا السؤال!
لأن الإله الذي له بداية سيحتاج موجدًا، وهذا الموجد سيحتاج موجدًا ثالثًا وهكذا، وبالتالي لن يوجد أي شيء؛ لأن كل شيء يتوقَّف وجوده على شيء يسبقه.
فإذا كان كل شيء له بداية، فلن يوجد أي شيء، لا خالق ولا مخلوقات.
ولذلك علماء المسلمين قالوا كما نقلت من قبلُ: "التسلسل في الفاعلين يؤدي إلى عدم وقوع أفعال"[4].
فإذا كان الخالق له بداية فلن نكون موجودين لنطرح هذه الأسئلة، ولن يكون هناك خالق ولا مخلوق.