الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 51

وماذا عن الحدود -حد السرقة كمثال-؟

ج: القضية في حد السرقة ليست لمجرد السرقة، بل لما يقترن بها.

ففي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يُقطع الخائن، ولا المنتهب، ولا المختلس"[1].

فحدُّ السرقة ليس لمجرد أخذ المال، وإنما لما يترتَّب على السرقة من جناية قد تُعرّض للقتل وارتكاب أكبر الجرائم.

فلو انتهب إنسان شيئًا مما في يده كالحارس والخازن فلا قطع عليه.

ولو سرق إنسان ثمرًا من شجر فلا قطع عليه: "لا قطع في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ"[2].

وفي موطَّأ الإمام مالك بسندٍ مرسلٍ صحيح: "لا قطع في ثمر مُعلَّقٍ، ولا في حريسة جبلٍ"[3].

وحريسة الجبل هي: الماشية التي تحرس في الجبل.

وفي السنن الكبرى للبيهقي، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : "ليس على مَن سرق مِن بيت المال قطعٌ"[4].

فليست القضية لمجرد السرقة وإلا لقُطعت يد الذي ينتهب، والذي يختلس والذي يخون.

لكن لما كان غالب حال هؤلاء الثلاثة أنهم يقومون بجريمتهم دون تعريض أرواح الآمنين للخطر، لم تقترن بحدٍّ والله أعلم.

ولمَّا كانت سرقة الثمر، وحريسة الجبل مع ارتفاع ثمنها بعيدةً عن تعريض الآمنين لخطر السارق لم يُقم الحد أيضًا.

وعن ابن أبي ليلى في رجلٍ سرق من الكعبة قال: "ليس عليه قطع"[5].

فحدُّ السرقة نراه في جريمة السرقة التي تقترن بنوع ترويع وتعريض حياة وأعراض الآمنين للخطر، أما السرقات التي ليس فيها ذلك كسرقات الخائن والمنتهب والمختلس وإن عظُمت فليس فيها قطعٌ.

والله أعلم.

المراجع

  1. 1 سنن ابن ماجه 2-864، حكم الألباني: صحيح.
  2. 2 سنن الترمذي 4-52، بسند صحيح.
  3. 3 صححه الألباني في إرواء الغليل 8-71.
  4. 4 قال الألباني في إرواء الغليل 8-77 رجاله رجال الصحيح.
  5. 5 مصنف ابن أبي شيبة 29010.
التالي → 52 - ولو سرق إنسانٌ وأتى مُقِرًّا بجريمته فهل تُقطع يده؟ ← السابق 50 - لكن ماذا عن سبايا أوطاس؟ وهل أجاز الإسلام وطء السبايا؟